فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 3341

هذا من التشبيه المركب ، شبهت حال الدنيا في سرعة تقضيها وانقراض نعيمها بعد الإقبال ، بحال نبات الأرض في جفافه وذهابه حطامًا بعد ما التف وتكاثف ، وزين الأرض بخضرته ورفيفه { فاختلط بِهِ } فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضًا { أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت } كلام فصيح: جعلت الأرض آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس ، إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون ، فاكتستها وتزينت بغيرها من ألوان الزين . وأصل { ازّينت } تزينت ، فأدغم . وبالأصل قرأ عبد الله . وقرىء: «وأزينت» ، أي أفعلت ، من غير إعلال الفعل كأغيلت أي صارت ذات زينة . وازيانت ، بوزن ابياضت { قَادِرُونَ عَلَيْهَا } متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها ، رافعون لعلتها { أَتَاهَا أَمْرُنَا } وهو ضرب زرعها ببعض العاهات بعد أمنهم واستيقانهم أنه قد سلم { فَجَعَلْنَاهَا } فجعلنا زرعها { حَصِيدًا } شبيهًا بما يحصد من الزرع في قطعه واستئصاله { كَأَن لَّمْ تَغْنَ } كأن لم يغن زرعها ، أي لم ينبت على حذف المضاف في هذه المواضع لا بدّ منه ، وإلاّ لم يستقم المعنى . وقرأ الحسن: «كأن لم يغن» بالياء على أن الضمير للمضاف المحذوف ، الذي هو الزرع . وعن مروان أنه قرأ على المنبر: «كأن لم تتغن» بالأمس ، من قول الأعشى:

طَوِيلُ الثّوَاءِ طَوِيلُ التَّغَنِّي ... والأمس مثل في الوقت القريب كأنه قيل: كأن لم تغن آنفًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت