فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 3341

{ أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ الكتاب } يريد أحبار اليهود ، وأنهم حصلوا نصيبًا وافرًا من التوراة . و «من» إما للتبعيض وإما للبيان ، أو حصلوا من جنس الكتب المنزلة أو من اللوح التوارة وهي نصيب عظيم { يُدْعَوْنَ إلى كتاب الله } وهو التوراة { لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } وذلك

( 164 ) أنّ رسول الله A دخل مدراسهم فدعاهم فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد: على أي دين أنت؟ قال: على ملة إبراهيم . قالا: إنّ إبراهيم كان يهوديًا . قال لهما: إنّ بيننا وبينكم التوارة ، فهلموا إليها» فأبيا . وقيل نزلت في الرجم ، وقد اختلفوا فيه . وعن الحسن وقتادة: كتاب الله القرآن؛ لأنهم قد علموا أنه كتاب الله لم يشكوا فيه { ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مّنْهُمْ } استبعاد لتوليهم بعد علمهم بأن الرجوع إلى كتاب الله واجب { وَهُم مُّعْرِضُونَ } وهم قوم لا يزال الإعراض ديدنهم . وقرىء «لِيُحْكَمَ» على البناء للمفعول . والوجه أن يراد ما وقع من الاختلاف والتعادي بين من أسلم من أحبارهم وبين من لم يسلم: وأنهم دعوا إلى كتاب الله الذي لا اختلاف بينهم في صحته وهو التوراة ليحكم بين المحق والمبطل منهم ، ثم يتولى فريق منهم وهم الذين لم يسلموا . وذلك أنّ قوله: { لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } يقتضي أن يكون اختلافًا واقعًا فيما بينهم ، لا فيما بينهم وبين رسول الله A { ذلك } التولي والإعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم أمر العقاب وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل كما طمعت المجبرة والحشوية { وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } من أنّ آباءهم هم الأنبياء يشفعون لهم كما غرت أولئك شفاعة رسول الله A في كبائرهم { فَكَيْفَ إِذَا جمعناهم } فكيف يصنعون فكيف تكون حالهم ، وهو استعظام لما أعدّ لهم وتهويل لهم ، وأنهم يقعون فيما لا حيلة لهم في دفعه والمخلص منه ، وأن ما حدثوا به أنفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وتطمع بما لا يكون . وروي أنّ أوّل راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود ، فيفضحهم الله على رؤوس الاشهاد ، ثم يأمر بهم إلى النار { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } يرجع إلى كل نفس على المعنى ، لأنه في معنى كل الناس كما تقول: ثلاثة أنفس ، تريد ثلاثة أناسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت