فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 3341

{ ءَازَرَ } اسم أبي إبراهيم عليه السلام . وفي كتب التواريخ أنّ اسمه بالسريانية تارح . والأقرب أن يكون وزن { ءَازَرَ } فاعل مثل تارح وعابر وعازر وشالخ وفالغ وما أشبهها من أسمائهم ، وهو عطف بيان لأبيه . وقرىء: «آزر» بالضم على النداء . وقيل: «آزر» اسم صنم ، فيجوز أن ينبز به للزومه عبادته ، كما نبز ابن قيس بالرقيات اللاتي كان يشبب بهنّ ، فقيل: ابن قيس الرقيات . وفي شعر بعض المحدثين:

أُدْعَى بَأَسْمَاءَ نَبْزًا في قَبَائِلِهَا ... كَأَنَّ أَسْمَاءَ أَضْحَتْ بَعْدُ أَسْمَائِي

أو أريد عابد آزر ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقرىء: «ءأزر» تتخذ أصنامًا آلهة بفتح الهمزة وكسرها بعد همزة الاستفهام وزاي ساكنة وراء منصوبة منونة ، وهو اسم صنم . ومعناه: أتعبد آزرًا على الإنكار؟ ثم قال: تتخذ أصنامًا آلهة تثبيتًا لذلك وتقريرًا ، وهو داخل في حكم الإنكار ، لأنه كالبيان له { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اليل } عطف على قال إبراهيم لأبيه: وقوله: { وَكَذَلِكَ نُرِى إبراهيم } جملة معترض بها بين المعطوف والمعطوف عليه . والمعنى: مثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره . ملكوت السموات والأرض: يعني الربوبية والإلهية ونوفقه لمعرفتها ونرشده بما شرحنا صدره وسدّدنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال . وليكون من الموقنين: فعلنا ذلك . ونروي: حكاية حال ماضية ، وكان أبوه [ آزر ] وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم ، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ، ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤدّ إلى أن شيئًا منها لا يصحّ أن يكون إلها ، لقيام دليل الحدوث فيها ، وأن وراءها محدثًا أحدثها ، وصانعًا صنعها ، مدبرًا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر أحوالها { هذا رَبّى } قول من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل ، فيحكي قوله كما هو غير متعصب لمذهبه . لأن ذلك أدعى إلى الحق وأنجى من الشغب ، ثم يكرّ عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة { لا أُحِبُّ الأفلين } لا أحبّ عبادة الأرباب المتغيرين من حال إلى حال ، المتنقلين من مكان إلى آخر ، المحتجبين بستر ، فإنّ ذلك من صفات الأجرام { بَازِغًا } مبتدئًا في الطلوع { لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى } تنبيه لقومه على أنّ من اتخذ القمر إلها وهو نظير الكوكب في الأفول ، فهو ضال ، وأنّ الهداية إلى الحق بتوفيق الله ولطفه { هذا أَكْبَرُ } من باب استعمال النصفة أيضًا مع خصومه { إِنّى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ } من الأجرام التي تجعلونها شركاء لخالقها { إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السماوات والأرض } أي للذي دلت هذه المحدثات عليه وعلى أنه مبتدؤها ومبتدعها . وقيل: هذا كان نظره واستدلاله في نفسه ، فحكاه الله . والأوّل أظهر لقوله: { لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى } وقوله: { قَالَ ياقوم إِنّى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت