فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 3341

{ أَمْ } منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده . ولما ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات - تشجيعًا لرسول الله A والمؤمنين على الثبات والصبر مع الذين اختلفوا عليه من المشركين وأهل الكتاب وإنكارهم لآياته وعداوتهم له - قال لهم على طريقة الالتفات التي هي أبلغ: { أم حسبتم } { وَلَمَّا } فيها معنى التوقع ، وهي في النفي نظيرة «قد» في الإثبات . والمعنى أن إتيان ذلك متوقع منتظر { مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ } حالهم التي هي مثل في الشدة . و { مَسَّتْهُمْ } بيان للمثل وهو استئناف ، كأن قائلًا قال: كيف كان ذلك المثل؟ فقيل: مستهم البأساء { وَزُلْزِلُواْ } وأزعجوا إزعاجًا شديدًا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الأهوال والأفزاع { حتى يَقُولَ الرسول } إلى الغاية التي قال الرسول ومن معه فيها { متى نَصْرُ الله } أي بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك . ومعناه طلب الصبر وتمنيه ، واستطالة زمان الشدة . وفي هذه الغاية دليل على تناهي الأمر في الشدة وتماديه في العظم ، لأنّ الرسل لا يقادر قدر ثباتهم واصطبارهم وضبطهم لأنفسهم ، فإذا لم يبق لهم صبر حتى ضجوا كان ذلك الغاية في الشدة التي لا مطمح وراءها { أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ } على إرادة القول ، يعني فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر . وقرىء: { حتى يَقُولَ } بالنصب على إضمار أن ومعنى الاستقبال؛ لأنّ «أن» علم له . وبالرفع على أنه في معنى الحال ، كقولك: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجرُّ بطنه . إلا أنها حال ماضية محكية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت