{ أَوْ يَتُوبَ } عطف على ما قبله . و { لَيْسَ لَكَ مِنَ الامر شَىْءٌ } اعتراض . والمعنى أنّ الله مالك أمرهم ، فإما يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر ، وليس لك من أمرهم شيء ، إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم . وقيل: إنّ { يَتُوبَ } منصوب بإضمار «أن» و «وأن يتوب» في حكم اسم معطوف بأو على الأمر أو على شيء ، أي ليس لك من أمرهم شيء ، أو من التوبة عليهم ، أو من تعذيبهم . أو ليس لك من أمرهم شيء ، أو التوبة عليهم ، أو تعذيبهم ، وقيل «أو» بمعنى «إلا أن» كقولك: لألزمنك أو تعطيني حقي ، على معنى ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتفرح بحالهم ، أو يعذبهم فتتشفى منهم . وقيل:
( 206 ) شجه عتبة ابن أبي وقاص يوم أحد وكسر رباعيته ، فجعل يمسح الدم عن وجهه ، وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم ، وهو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ، فنزلت . وقيل: أراد أن يدعو الله عليهم فنهاه الله تعالى ، لعلمه أن فيهم من يؤمن . وعن الحسن { يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء } بالتوبة ، ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين { وَيُعَذّبُ مَن يَشَاءُ } ولا يشاء أن يعذب إلا المستوجبين للعذاب . وعن عطاء: يغفر لمن يتوب إليه ويعذب من لقيه ظالمًا . وأتباعه قوله { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالمون } تفسير بين لمن يشاء ، وأنهم المتوب عليهم ، أو الظالمون ، ولكن أهل الأهواء والبدع يتصامُّون ويتعامون عن آيات الله فيخبطون خبط عشواء ، ويطيبون أنفسهم بما يفترون على ابن عباس من قولهم: يهب الذنب الكبير لمن يشاء ، ويعذب من يشاء على الذنب الصغير .