فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 3341

قد استعار الله عزّ وجلّ النور للحق والقرآن والبرهان في مواضع من التنزيل ، وهذا من ذاك . والمعنى: { وَأَشْرَقَتِ الأرض } بما يقيمه فيها من الحق والعدل ، ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات ، وينادي عليه بأنه مستعار إضافته إلى اسمه؛ لأنه هو الحق العدل . وإضافة اسمه إلى الأرض؛ لأنه يزينها حيث ينشر فيها عدله ، وينصب فيها موازين قسطه ، ويحكم بالحق بين أهلها ، ولا ترى أزين للبقاع من العدل ، ولا أعمر لها منه . وفي هذه الإضافة أن ربها وخالقها هو الذي يعدل فيها ، وإنما يجوز فيها غير ربها ، ثم ما عطف على إشراق الأرض من وضع الكتاب والمجيء بالنبيين والشهداء والقضاء بالحق وهو النور المذكور . وترى الناس يقولون للملك العادل: أشرقت الآفاق بعدلك ، وأضاءت الدنيا بقسطك ، كما تقول: أظلمت البلاد بجور فلان . قال رسول الله A:

( 975 ) "الظلم ظلمات يوم القيامة"وكما فتح الآية بإثبات العدل ، ختمها بنفي الظلم . وقرىء: «واشرقت» على البناء للمفعول ، من شرقت بالضوء تشرق: إذا امتلأت به واغتصت . وأشرقها الله ، كما تقول: ملأ الأرض عدلًا وطبقها عدلًا و { الكتاب } صحائف الأعمال ، ولكنها اكتفى باسم الجنس ، وقيل: اللوح المحفوظ { والشهدآء } الذين يشهدون للأمم وعليهم من الحفظة والأخيار . وقيل: المستشهدون في سبيل الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت