فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 3341

{ فَبِظُلْمٍ مّنَ الذين هَادُواْ } فبأي ظلم منهم . والمعنى ما حرمنا عليهم الطيبات إلا لظلم عظيم ارتكبوه . وهو ما عدّد لهم من الكفر والكبائر العظيمة . والطيبات التي حرّمت عليهم: ما ذكره في قوله: { وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ } [ الأنعام: 146 ] وحرّمت عليهم الألبان ، وكلَّما أذنبوا ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا حرّم عليهم بعض الطيبات في المطاعم وغيرها { وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيرًا } ناسًا كثيرًا أو صدًّا كثيرًا { بالباطل } بالرشوة التي كانوا يأخذونها من سفلتهم في تحريف الكتاب { لكن الراسخون } يريد من آمن منهم ، كعبد الله بن سلام وأضرابه ، والراسخون في العلم الثابتون فيه المتقنون المستبصرون { والمؤمنون } يعني المؤمنين منهم ، أو المؤمنون من المهاجرين والأنصار . وارتفع الراسخون على الابتداء . و { يُؤْمِنُونَ } خبره . و { وَالمقيمين } نصب على المدح لبيان فضل الصلاة ، وهو باب واسع . وقد كسره سيبويه على أمثلة وشواهد . ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنًا في خط المصحف . وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان ، وغبي عليه أنّ السابقين الأوّلين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذبّ المطاعن عنه ، من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة ليسدّها من بعدهم وخرقًا يرفوه من يلحق بهم . وقيل: هو عطف على { بِمآ أُنزَلَ إِلَيْكَ } أي يؤمنون بالكتاب وبالمقيمين الصلاة وهم الأنبياء . وفي مصحف عبد الله: «والمقيمون» ، بالواو . وهي قراءة مالك بن دينار ، والجحدري ، وعيسى الثقفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت