فهرس الكتاب

الصفحة 3335 من 3341

التباب: الهلاك . ومنه قولهم: أشابة أم تابة؟ أي: هالكة من الهرم والتعجيز . والمعنى: هلكت يداه ، لأنه فيما يروى: أخذ حجرًا ليرمي به رسول الله A { وَتَبَّ } وهلك كله . أو جعلت يداه هالكتين . والمراد: هلاك جملته ، كقوله تعالى: { بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ } [ الحج: 10 ] ومعنى: { وَتَبَّ } : وكان ذلك وحصل ، كقوله:

جَزَانِي جَزَاهُ اللَّهُ شَرَّ جَزَائِه ... جَزَاءَ الْكلاَبِ الْعَاوِيَاتِ وَقَدْ فَعَلْ

ويدلّ عليه قراءة ابن مسعود: «وقد تب» وروي:

( 1369 ) أنه لما نزل { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين } [ الشعراء: 214 ] رقى الصفا وقال: يا صباحاه ، فاستجمع إليه الناس من كل أوب . فقال:"يا بني عبد المطلب ، با بني فهر ، إن أخبرتكم أنّ بسفح هذا الجبل خيلًا أكنتم مصدقيَّ"؟ قالوا: نعم؛ قال:"فإني نذير لكم بين يدي الساعة"؛ فقال أبو لهب: تبًا لك ، ألهذا دعوتنا؟ فنزلت . فإن قلت: لم كناه ، والتكنية تكرمة؟ قلت: فيه ثلاثة أوجه ، أحدها: أن يكون مشتهرًا بالكنية دون الاسم ، فقد يكون الرجل معروفًا بأحدهما ، ولذلك تجري الكنية على الاسم ، أو الاسم على الكنية عطف بيان ، فلما أريد تشهيره بدعوة السوء ، وأن تبقى سمة له ، ذكر الأشهر من علميه ويؤيد ذلك قراءة من قرأ «يدا أبو لهب» ، كما قيل: علي بن أبو طالب . ومعاوية بن أبو سفيان؛ لئلا يغير منه شيء فيشكل على السامع ، ولفليتة بن قاسم أمير مكة ابنان ، أحدهما: عبد الله - بالجرّ ، والآخر عبد الله بالنصب . كان بمكة رجل يقال له: عبد الله - بجرّة الدال ، لا يعرف إلاّ هكذا . والثاني: أنه كان اسمه عبد العزّى ، فعدّل عنه إلى كنيته . والثالث: أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب ، وافقت حاله كنيته؛ فكان جديرًا بأن يذكر بها . ويقال: أبو لهب ، كما يقال: أبو الشر للشرير . وأبو الخير للخير ، وكما كنى رسول الله A أبا المهلب: أبا صفرة ، بصفرة في وجهه . وقيل: كنى بذلك لتهلب وجنتيه وإشراقهما ، فيجوز أن يذكر بذلك تهكمًا به ، وبافتخاره بذلك . وقرىء: «أبي لهب» بالسكون . وهو من تغيير الأعلام ، كقولهم: شمس بن مالك بالضم { مَا أغنى } استفهام في معنى الإنكار ، ومحله النصب أو نفي { وَمَا كَسَبَ } مرفوع . وما موصولة أو مصدرية بمعنى: ومكسوبه . أو: وكسبه . والمعنى: لم ينفعه ماله وما كسب بماله ، يعني: رأس المال والأرباح . أو ماشيته وما كسب من نسلها ومنافعها ، وكان ذا سابياء . أو ماله الذي ورثه من أبيه والذي كسبه بنفسه . أو ماله التالد والطارف . وعن ابن عباس: ما كسب ولده . وحكي أن بني أبي لهب احتكموا إليه ، فاقتتلوا ، فقام يحجز بينهم ، فدفعه بعضهم فوقع فغضب ، فقال: أخرجوا عني الكسب الخبيث ، ومنه قوله E:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت