فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 3341

أي: لا يصدّنك عن تصديقها والضمير للقيامة ، ويجوز أن يكون للصلاة . فإن قلت: العبارة لنهي من لا يؤمن عن صدّ موسى ، والمقصود نهي موسى عن التكذيب بالبعث أو أمره بالتصديق فكيف صلحت هذه العبارة لأداء هذا المقصود؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن صدّ الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب . فذكر السبب ليدل على المسبب . والثاني أن صدّ الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته ، فذكر المسبب ليدل على السبب ، كقولهم: لا أرينك ههنا ، المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته . وذلك سبب رؤيته إياه ، فكان ذكر المسبب دليلًا على السبب ، كأنه قيل: فكن شديد الشكيمة صليب المعجم حتى لا يتلوّح منك لمن يكفر بالبعث أنه يطمع في صدّك عما أنت عليه ، يعني: أن من لا يؤمن بالآخرة هم الجمّ الغفير إذ لا شيء أطمّ على الكفرة ولا هم أشد له نكيرًا من البعث ، فلا يهولنك وفور دهمائهم ولا عظم سوادهم ، ولا تجعل الكثرة مزلة قدمك ، واعلم أنهم وإن كثروا تلك الكثرة فقدوتهم فيما هم فيه هو الهوى واتباعه ، لا البرهان وتدبره . وفي هذا حثّ عظيم على العمل بالدليل ، وزجر بليغ عن التقليد ، وإنذار بأن الهلاك والردى مع التقليد وأهله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت