فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 3341

فإن قلت: لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى؟ قلت: لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون . فإن قلت: فأين التقاول هاهنا؟ قلت: لما قال قرينه: { هذا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ } وتبعه قوله: { قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ } وتلاه: { لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ } [ ق: 28 ] : علم أنّ ثم مقاولة من الكافر ، لكنها طرحت لما يدل عليها ، كأنه قال: رب هو أطغاني ، فقال قرينه: ربنا ما أطغيته . وأمّا الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول ، أعني مجيء كل نفس مع الملكين: وقول قرينه ما قال له: { مَا أَطْغَيْتُهُ } ما جعلته طاغيًا ، وما أوقعته في الطغيان ، ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى كقوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِى } [ إبراهيم: 22 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت