فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 3341

{ يَعْرِفُونَهُ } يعرفون رسول الله A معرفة جلية يميزون بينه وبين غيره بالوصف المعين المشخص { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ } لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم . وعن عمر Bه أنه سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله A فقال: أنا أعلم به مني بابني . قال: ولم؟ قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبي . فأما ولدي ، فلعل والدته خانت ، فقبل عمر رأسه . وجاز الإضمار وإن لم يسبق له ذكر لأن الكلام يدل عليه ولا يلتبس على السامع . ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم وإشعار بأنه لشهرته وكونه علمًا معلومًا بغير إعلام . وقيل: الضمير للعلم أو القرآن أو تحويل القبلة . وقوله: ( كما يعرفون أبناءهم ) يشهد للأول وينصره الحديث عن عبد الله بن سلام . فإن قلت: لم اختص الأبناء؟ قلت: لأنّ الذكور أشهر وأعرف ، وهم لصحبة الآباء ألزم ، وبقلوبهم ألصق . وقال { فريقًا منهم } استثناء لمن آمن منهم ، أو لجهالهم الذين [ قال الله تعالى فيهم ] { وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب } [ البقرة: 78 ] . { الحق مِن رَّبّكَ } يحتمل أن يكون الحق خبر مبتدأ محذوف . أي هو الحق . أو مبتدأ خبره ( من ربك ) وفيه وجهان: أن تكون اللام للعهد ، والإشارة إلى الحق الذي عليه رسول الله A ، أو إلى الحق الذي في قوله ليكتمون الحق . أي: هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك ، وأن تكون للجنس على معنى الحق من الله لا من غيره . يعني أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه ، وما لم يثبت أنه من الله كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل . فإن قلت: إذا جعلت الحق خبر مبتدأ فما محل من ربك؟ قلت: يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر ، وأن يكون حالًا . وقرأ عليّ Bه: «الحق من ربك» . على الإبدال من الأوّل ، أي يكتمون الحق ، الحق من ربك ، { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين } الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم ، أوفي أنه من ربك { وَلِكُلٍ } من أهل الأديان المختلفة { وِجْهَةٌ } قبلة . وفي قراءة أبيّ: «ولكل قبلة» { هُوَ مُوَلّيهَا } وجهه ، فحذف أحد المفعولين . وقيل هو لله تعالى ، أي الله موليها إياه . وقرىء: «ولكل وجهة» على الإضافة . والمعنى وكل وجهةٍ اللَّهُ موليها ، فزيدت اللام لتقدم المفعول كقولك: لزيد ضربت ولزيد أبوه ضاربه . وقرأ ابن عامر: «هو مولاها» أي هو مولى تلك الجهة وقد وليها . والمعنى: لكل أمّة قبلة تتوجه إليها ، منكم ومن غيركم { فَاسْتَبِقُوا } أنتم { الخَيْرَاتِ } واستبقوا إليها غيركم من أمر القبلة وغيره . ومعنى آخر: وهو أن يراد: ولكل منكم يا أمة محمد وجهة أي جهة يصلّى إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية فاستبقوا الخيرات { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعًا } للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه . ويجوز أن يكون المعنى: فاستبقوا الفاضلات من الجهات وهي الجهات المسامتة للكعبة وإن اختلفت ، أينما تكونوا من الجهات المختلفة يأت بكم الله جميعًا يجمعكم ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة ، وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت