فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 3341

{ وَإِن مِّنكُمْ } التفات إلى الإنسان ، يعضده قراءة ابن عباس وعكرمة Bهما: «وإن منهم» أو خطاب للناس من غير التفات إلى المذكور ، فإن أريد الجنس كله فمعنى الورود دخولهم فيها وهي خامدة ، فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم . عن ابن عباس Bه: يردونها كأنها إهالة . وروي دواية . وعن جابر بن عبد الله .

( 670 ) أنه سألَ رسولَ الله A عن ذلك؟ فقال:"إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ قالَ بعضُهُمْ لبعضٍ: أليسَ قدْ وعدَنَا رَبنا أنْ نردَ النارَ ، فيقالُ لَهُمْ: قدْ وردتمُوها وهي خامدةٌ"وعنه Bه أنه سُئِل عن هذه الآية؟ فقال:

( 671 ) سمعْتُ رسولَ الله A يقول:"الورودُ الدخولُ ، لا يبقَى بَرٌ ولا فاجرٌ إلاَّ دخلها ، فتكونُ على المؤمنِينَ برَدًا وسلامًَا كَما كانَتْ على إبراهيمَ ، حتَّى إنَّ للنارِ ضجيجًَا مِنْ بردهِا"وأما قوله تعالى: { أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [ الأنبياء: 101 ] فالمراد عن عذابها . وعن ابن مسعود والحسن وقتادة: هو الجواز على الصراط؛ لأنّ الصراط ممدود عليها . وعن ابن عباس: قد يرد الشيءُ الشيءَ ولا يدخله ، كقوله تعالى: { وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ } [ القصص: 23 ] ووردت القافلة البلد ، وإن لم تدخله ولكن قربت منه . وعن مجاهد: ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا ، بقوله E:

( 672 ) "الحمّى من فيح جهنم"وفي الحديث

( 673 ) "الحمّى حظ كل مؤمن من النار"ويجوز أن يراد بالورود: جثوّهم حولها . وإن أريد الكفار خاصة ، فالمعنى بيِّن .

{: كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا } الحتم: مصدر حتم الأمر إذا أوجبه ، فسمى به الموجب ، كقولهم: خلق الله ، وضرب الأمير ، أي: كان ورودهم واجبًا على الله ، أوجبه على نفسه وقضى به ، وعزم على أن لا يكون غيره { ثُمّ نُنَجِّي ا لَّذِينَ ا تَّقَواْ } قرىء { نُنَجِّى } و «ننجى» و «ينجى» و «ينجى» على ما لم يسم فاعله . إن أريد الجنس بأسره فهو ظاهر ، وإن أريد الكفرة وحدهم فمعنى { ثُمَّ نُنَجِّى الذين اتقوا } أنّ المتقين يساقون إلى الجنة عقيب ورود الكفار ، لا أنهم يواردونهم ثم يتخلصون . وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس والجحدري وابن أبي ليلى «ثَمَّ ننجى» بفتح الثاء ، أي هناك . وقوله: { وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيًّا } دليل على أنّ المراد بالورود الجثوّ حواليها ، وأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد تجاثيهم ، وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت