فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 3341

{ أزواجا } أصنافًا ، أو ذكرانا وإناثًا ، كقوله تعالى: { أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَانًا وإناثا } [ الشورى: 50 ] وعن قتادة Bه: زوج بعضهم بعضًا { بِعِلْمِهِ } في موضع الحال ، أي: إلاّ معلومة له . فإن قلت: ما معنى قوله: { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ } ؟ قلت: معناه وما يعمر من أحد ، وإنما سماه معمرًا بما هو صائر إليه ، فإن قلت: الإنسان إما معمر ، أي طويل العمر: أو منقوص العمر ، أي قصيره . فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه فمحال ، فكيف صحّ قوله: { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } ؟ قلت: هذا من الكلام المتسامح فيه ، ثقة في تأويله بأفهام السامعين ، واتكالًا على تسديدهم معناه بعقولهم ، وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد . وعليه كلام الناس المستفيض . يقولون: لا يثيب الله عبدًا ، ولا يعاقبه إلاّ بحق . وما تنعمت بلدًا ولا أجتويته إلاّ قل فيه ثوائي وفيه تأويل آخر: هو أنه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلاّ في كتاب ، وصورته: أن يكتب في اللوح: إن حجّ فلان أو غزا فعمره أربعون سنة ، وإن حجّ وغزا فعمره ستون سنة ، فإذا جمع بينهما فبلع الستين فقد عمر . وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعون ، فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون . وإليه أشار رسول الله A في قوله:

( 923 ) "إن الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار"وعن كعب أنه قال حين طعن عمر Bه: لو أن عمر دعا الله لأخّر في أجله ، فقيل لكعب: أليس قد قال الله: { إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } [ يونس: 49 ] قال: فقد قال الله: { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ } وقد استفاض على الألسنة: أطال الله بقاءك ، وفسح في مدتك وما أشبهه . وعن سعيد بن جبير Bه: يكتب في الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ، ثم يكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم ، ذهب يومان ، حتى يأتي على آخره . وعن قتادة Bه: المعمر من بلغ الستين سنة ، والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة ، والكتاب: اللوح . عن ابن عباس Bهما: ويجوز أن يراد بكتاب الله: علم الله ، أو صحيفة الإنسان . وقرىء: «ولا ينقص» على تسمية الفاعل من عمره بالتخفيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت