فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 3341

قرىء: أسس بنيانه» و «أُسس بنيانه» ، على البناء للفاعل والمفعول . وأسس بنيانه ، جمع أساس على الأضافة ، وأساس بنيانه ، بالفتح والكسر: جمع أس؛ وآساس بنيانه على أفعال ، جمع أس أيضًا ، وأس بنيانه . والمعنى: أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة قوية محكمة وهي الحق الذي هو تقوى الله ورضوانه { خَيْرٌ أَم مَّنْ } أسسه على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها وأقلها بقاء ، وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل { شَفَا جُرُفٍ هَارٍ } في قلة الثبات والاستمساك ، وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى؛ لأنه جعل مجازًا عما ينافي التقوى . فإن قلت: فما معنى قوله: { فانهار بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ } ؟ قلت: لما جعل الجرف الهائر مجازًا عن الباطل قيل: فانهار به في نار جهنم ، على معنى: فطاح به الباطل في نار جهنم ، إلاّ أنه رشح المجاز فجيء بلفظ الانهيار الذي هو للجرف ، وليصور أنّ المبطل كأنه أسس بنيانًا على شفا جرف من أودية جهنم فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها . والشفا: الحرف والشفير . وجرف الوادي: جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا . والهار: الهائر وهو المتصدع الذي أشفى على التهدم والسقوط . ووزنه فعل ، قصر عن فاعل ، كخلف من خالف . ونظيره: شاك وصات ، في شائك وصائت . وألفه ليست بألف فاعل ، إنما هي عينه . وأصله هور وشوك وصوت . ولا ترى أبلغ من هذا الكلام ولا أدلّ على حقيقة الباطل وكنه أمره . وقرىء: جرف ، بسكون الراء: فإن قلت: فما وجه ما روى سيبويه عن عيسى بن عمر: على تقوىً من الله ، بالتنوين؟ قلت: قد جعل الألف للإلحاق لا للتأنيث ، كتترى فيمن نوّن ، ألحقها بجعفر . وفي مصحف أبيّ: فانهارت به قواعده . وقيل: حفرت بقعة من مسجد الضرار فرؤي الدخان يخرج منه . وروي أن مجمع بن حارثة كان إمامهم في مسجد الضرار ، فكلم بنو عمرو بن عوف أصحاب مسجد قباء عمر بن الخطاب في خلافته أن يأذن لمجمع فيؤمهم في مسجدهم فقال: لا ، ولا نعمة عين ، أليس بإمام مسجد الضرار؟ فقال: يا أمير المؤمنين ، لا تعجل عليّ ، فوالله لقد صليت بهم والله يعلم أني لا أعلم ما أضمروا فيه ، ولو علمت ما صليت معهم فيه ، كنت غلامًا قارئًا للقرآن وكانوا شيوخًا لا يقرؤون من القرآن شيئًا ، فعذره وصدّقه وأمره بالصلاة بقومه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت