فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 3341

{ الذين يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ } اليهود والنصارى ، قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى . وقيل:

( 283 ) جاء رجال من اليهود إلى رسول الله A بأطفالهم فقالوا: هل على هؤلاء ذنب؟ قال: ( لا ) . قالوا: والله ما نحن إلا كهيئتهم ، ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل ، وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار . فنزلت . ويدخل فيها كل من زكى نفسه ووصفها بزكاء العمل وزيادة الطاعة والتقوى والزلفى عند الله . فإن قلت: أما قال رسول الله A:

( 284 ) « والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض » ؟ قلت: إنما قال ذلك: حين قال له المنافقون: اعدل في القسمة ، إكذابًا لهم إذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه ، وشتان من شهد الله له بالتزكية ، ومن شهد لنفسه أو شهد له من لا يعلم { بَلِ الله يُزَكّى مَن يَشَاءُ } إعلام بأن تزكية الله هي التي يعتدّ بها . لا تزكية غيره لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية . ومعنى يزكي من يشاء: يزكي المرتضين من عباده الذين عرف منهم الزكاء فوصفهم به { وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } أي الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكيتهم أنفسهم حق جزائهم . أو من يشاء يثابون على زكائهم ولا ينقص من ثوابهم . ونحوه { فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى } [ النجم: 32 ] { كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ } في زعمهم أنهم عند الله أزكياء { وَكَفَى } بزعمهم هذا { إِثْمًا مُّبِينًا } من بين سائر آثامهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت