فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 3341

{ الذين يَبْخَلُونَ } بدل من قوله: { مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } أو نصب على الذم . ويجوز أن يكون رفعًا عليه ، وأن يكون مبتدأ خبره محذوف ، كأنه قيل: الذين يبخلون ويفعلون ويصنعون ، أحقاء بكل ملامة . وقرىء «بالبخل» بضم الباء وفتحها . وبفتحتين . وبضمتين: أي يبخلون بذات أيديهم ، وبما في أيدي غيرهم . فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتًا للسخاء ممن وجد . وفي أمثال العرب: أبخل من الضنين بنائل غيره . قال:

وَإِن امرءا ضَنَّتْ يَداه عَلَى امرىء ... بِنَيْلِ يَدٍ مِنْ غَيْرِهِ لَبَخِيلُ

ولقد رأينا ممن بلي بداء البخل ، من إذا طرق سمعه أنّ أحدًا جاد على أحد . شخص به وحلّ حبوته ، واضطرب ، ودارت عيناه في رأسه ، كأنما نهب رحله وكسرت خزانته ، ضجرًا من ذلك وحسرة على وجوده . وقيل: هم اليهود ، كانوا يأتون رجالًا من الأنصار يتنصحون لهم ويقولون: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون . وقد عابهم الله بكتمان نعمة الله وما آتاهم من فضل الغنى والتفاقر إلى الناس . وعن النبي A:

( 277 ) "إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن ترى نعمته على عبده"وبنى عامل للرشيد قصرًا حذاء قصره ، فنمّ به عنده . فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إن الكريم يسره أن يرى أثر نعمته ، فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك ، فأعجبه كلامه . وقيل: نزلت في شأن اليهود الذين كتموا صفة رسول الله A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت