فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 3341

{ والذى جَاء بالحق وَصَدَّقَ بِهِ } هو رسول الله A: جاء بالصدق وآمن به ، وأراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله: { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } [ المؤمنون: 49 ] فلذلك قال: { أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون } إلا أنّ هذا في الصفة وذاك في الاسم . ويجوز أن يريد: والفوج أو الفريق الذي جاء بالصدق وصدق به ، وهم الرسول الذي جاء بالصدق ، وصحابته الذي صدقوا به . وفي قراءة ابن مسعود: «والذين جاؤوا بالصدق وصدقوا به» وقرىء: «وصدق به» بالتخفيف ، أي: صدق به الناس ولم يكذبهم به ، يعني: أداه إليهم كما نزل عليه من غير تحريف . وقيل: صار صادقًا به ، أي: بسببه؛ لأنّ القرآن معجزة ، والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها على يده ، ولا يجوز أن يصدق إلاّ الصادق ، فيصير لذلك صادقًا بالمعجزة ، وقرىء: «وصدّق به» فإن قلت: ما معنى إضافة الأسوأ والأحسن إلى الذي عملوا ، وما معنى التفضيل فيهما؟ قلت: أما الإضافة فما هي من إضافة أفعل إلى الجملة التي يفضل عليها ، ولكن من إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفضيل ، كقولك: الأشج أعدل بني مروان . وأما التفضيل فإيذان بأن السيء الذي يفرط منهم من الصغائر والزلاّت المكفرة ، هو عندهم الأسوأ لاستعظامهم المعصية ، والحسن الذي يعلمونه هو عند الله الأحسن ، لحسن إخلاصهم فيه؛ فلذلك ذكر سيئهم بالأسوأ وحسنهم بالأحسن . وقرىء: «أسوأ» الذي عملوا جمع سوء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت