فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 3341

خصّ هذه الأنواع الثلاثة ، لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع . ووصف النخل والعنب بأن ثمرهما جامع بين أمرين: بأنه فاكهة يتفكه بها ، وطعام يؤكل رطبًا ويابسًا ، رطبًا وعنبًا ، وتمرًا وزبيبًا . والزيتون بأنّ دهنه صالح للاستصباح والاصطباغ جميعًا ، ويجوز أن يكون قوله: { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } من قولهم: يأكل فلان من حرفة يحترفها ، ومن ضيعة يغتلها ومن تجارة يتربح بها: يعنون أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه ، كأنه قال: وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم ، منها ترتزقون وتتعيشون { وَشَجَرَةً } عطف على جنات . وقرئت مرفوعة على الابتداء ، أي: ومما أنشيء لكم شجرة و { طُورِ سَيْنَآءَ } وطور سنين ، لا يخلو إما أن يضاف فيه الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون ، وإمّا أن يكون اسمًا للجبل مركبًا من مضاف ومضاف إليه ، كامريء القيس ، وكبعلبك ، فيمن أضاف . فمن كسر سين سيناء فقد منع الصرف للتعريف والعجمة أو التأنيث؛ لأنها بقعة ، وفعلاء لا يكون ألفه للتأنيث كعلباء وحرباء . ومن فتح فلم يصرف؛ لأنّ الألف للتأنيث كصحراء . وقيل: هو جبل فلسطين . وقيل: بين مصر وإيلة . ومنه نودي موسى عليه السلام . وقرأ الأعمش: «سينا» على القصر { بالدهن } في موضع الحال ، أي: تنبت وفيها الدهن . وقرىء: «تنبت» وفيه وجهان ، أحدهما: أن أنبت بمعنى نبت . وأنشد لزهير:

رَأَيْتُ ذَوِي الْحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِم ... قَطِينًا لَهُمْ حَتَّى إذَا أَنْبَتَ الْبَقْلُ

والثاني: أنّ مفعوله محذوف ، أي: تنبت زيتونها وفيه الزيت . وقرىء: «تنبت» بضم التاء وفتح الباء ، وحكمه حكم تنبت . وقرأ ابن مسعود: تخرج الدهن وصبع الآكلين . وغيره: تخرج بالدهن: وفي حرف أبيّ: «تثمر الدهن» وعن بعضهم: تنبت بالدهان . وقرأ الأعمش: «وصبغًا» وقرىء: «وصباغ » ونحوهما: دبغ ودباغ . والصبغ: الغمس للائتدام . وقيل: هي أوّل شجرة نبتت بعد الطوفان ، ووصفها الله تعالى بالبركة في قوله: { يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مباركة } [ النور: 35 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت