فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 3341

لما ذكر الوعد والوعيد ، أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد وينجي من الوعيد والمراد بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله من السوء والثناء عليه بالخير في هذه الأوقات لما يتجدّد فيها من نعمة الله الظاهرة . وقيل: الصلاة . وقيل لابن عباس Bهما: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم ، وتلا هذه الآية { تُمْسُونَ } صلاتا المغرب والعشاء { تُصْبِحُونَ } صلاة الفجر { وَعَشِيًّا } صلاة العصر . و { تُظْهِرُونَ } صلاة الظهر . وقوله: { وَعَشِيًّا } متصل بقوله: { حِينَ تُمْسُونَ } وقوله: { وَلَهُ الحمد فِى السماوات والأرض } اعتراض بينهما . ومعناه: إنّ على المميزين كلهم من أهل السموات والأرض أن يحمدوه . فإن قلت: لم ذهب الحسن C إلى أنّ هذه الآية مدنية؟ قلت: لأنه كان يقول: فرضت الصلوات الخمس بالمدينة وكان الواجب بمكة ركعتين في غير وقت معلوم . والقول الأكثر أنّ الخمس إنما فرضت بمكة . وعن عائشة Bها:

( 840 ) "فرضت الصلاة ركعتين فلما قدم رسول الله A المدينة أقرّت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر"وعن رسول الله A:

( 841 ) "من سره أن يكال له بالقفيز الأوفي فليقل: { فسبحان الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) } . . . الآية"وعنه عليه السلام:

( 842 ) "من قال حين يصبح: { فسبحان الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } إلى قوله: { وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } أدرك ما فاته في يومه . ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته"، وفي قراءة عكرمة: «حينا تمسون وحينا تصبحون» والمعنى: تمسون فيه وتصبحون فيه . كقوله: { يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا } [ البقرة: 48 ] بمعنى فيه { الحى مِنَ الميت } الطائر من البيضة ، و { الميت مِنَ الحى } البيضة من الطائر . وإحياء الأرض: إخراج النبات منها { وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } ومثل ذلك الإخراج تخرجون من القبور وتبعثون . والمعنى: أنّ الإبداء والإعادة متساويان في قدرة من هو قادر على الطرد والعكس من إخراج الميت من الحيّ وإخراج الحي من الميت وإحياء الميت وإماتة الحي . وقرىء «الميت» بالتشديد . «وتخرجون» ، بفتح التاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت