فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 3341

{ خَيْرًا } أنزل خيرًا فإن قلت: لم نصب هذا ورفع الأول؟ قلت: فصلا بين جواب المقرّ وجواب الجاحد ، يعني أن هؤلاء لما سئلوا لم يتلعثموا ، وأطبقوا الجواب على السؤال بينا مكشوفًا مفعولًا للإنزال ، فقالوا خيرًا: أي أنزل خيرًا ، وأولئك عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا: هو أساطير الأوّلين ، وليس من الإنزال في شيء . وروي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي A ، فإذا جاء الوافد كفه المقتسمون وأمروه بالانصراف وقالوا: إن لم تلقه كان خيرًا لك ، فيقول: أنا شرّ وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أستطلع أمر محمد وأراه ، فيلقى أصحاب رسول الله A فيخبرونه بصدقه ، وأنه نبيّ مبعوث ، فهم الذين قالوا خيرًا . وقوله: { لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } وما بعده بدل من خيرًا ، حكاية لقوله: { لّلَّذِينَ اتقوا } أي: قالوا هذا القول ، فقدّم عليه تسميته خيرًا ثم حكاه . ويجوز أن يكون كلامًا مبتدأ عدة للقائلين ، ويجعل قولهم من جملة إحسانهم ويحمدوه عليه { حَسَنَةٌ } مكافأة في الدنيا بإحسانهم ، ولهم في الآخرة ما هو خير منها ، كقوله { فاتاهم الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة } [ آل عمران: 148 ] { وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين } دار الآخرة ، فحذف المخصوص بالمدح لتقدّم ذكره . و { جنات عَدْنٍ } خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح { طَيّبِينَ } طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي . لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم { يَقُولُونَ سلام عَلَيْكُمُ } قيل: إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال: السلام عليك يا وليّ الله ، الله يقرأ عليك السلام ، وبشره بالجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت