فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 3341

سجل عليهم بالظلم بأن قدّم القوم الظالمين ، ثم عطفهم عليهم عطف البيان ، كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد: إن شاء ذاكرهم عبر عنهم بالقوم الظالمين ، وإن شاء عبر بقوم فرعون . وقد استحقوا هذا الاسم من جهتين: من جهة ظلمهم أنفسهم بالكفر وشرارتهم ، ومن جهة ظلمهم لبني إسرائيل باستعبادهم لهم . قرىء: «ألا يتقون» بكسر النون ، بمعنى: ألا يتقونني: فحذفت النون لاجتماع النونين ، والياء للاكتفاء بالكسرة . فإن قلت: بما تعلق قوله: ألا يتقون؟ قلت: هو كلام مستأنف أتبعه D إرساله إليهم للإنذار ، والتسجيل عليهم بالظلم . تعجيبًا لموسى من حالهم التي شنعت في الظلم والعسف ، ومن أمنهم العواقب وقلة خوفهم وحذرهم من أيام الله . ويحتمل أن يكون { أَلاَ يَتَّقُونَ } حالًا من الضمير في الظالمين ، أي: يظلمون غير متقين الله وعقابه ، فأدخلت همزة الإنكار على الحال . وأمّا من قرأ: ألا تتقون . على الخطاب . فعلى طريقة الالتفات إليهم ، وجبههم ، وضرب وجوههم بالإنكار ، والغضب عليهم ، كما ترى من يشكو من ركب جناية إلى بعض أخصائه والجاني حاضر ، فإذا اندفع في الشكاية وحرّ مزاجه وحمى غضبه قطع مباثة صاحبه وأقبل على الجاني يوبخه ويعنف به ويقول له: ألم تتق الله ، ألم تستح من الناس . فإن قلت: فما فائدة هذا الإلتفات ، والخطاب مع موسى E في وقت المناجاة ، والملتفت إليهم غيب لا يشعرون؟ قلت: إجراء ذلك في تكليم المرسل إليهم في معنى إجرائه بحضرتهم وإلقائه إلى مسامعهم ، لأنه مبلغه ومنهيه وناشره بين الناس ، وله فيه لطف وحث على زيادة التقوى ، وكم من آية أنزلت في شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين ، تدبرًا لها واعتبارًا بموردها . وفي { أَلا يَتَّقُونَ } بالياء وكسر النون وجه آخر ، وهو أن يكون المعنى: ألا يا ناس اتقون ، كقوله: { ألا يسجدوا } [ النمل: 25 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت