فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 3341

النكاح: الوطء ، وتسمية العقد نكاحًا لملابسته له ، من حيث أنه طريق إليه . ونظيره تسميتهم الخمر إثمًا: لأنها سبب في اقتراف الإثم ، ونحوه في علم البيان قول الراجز:

أَسْنِمَةُ الآبَالِ في سَحَابِهْ ... سمى الماء بأسنمة الآبال؛ لأنه سبب سمن المال وارتفاع أسنمته ، ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلاّ في معنى العقد؛ لأنه في معنى الوطء من باب التصريح به . ومن آداب القرآن: الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة والقربان والتغشي والإتيان . فإن قلت: لم خصّ المؤمنات والحكم الذي نطقت به الآية تستوي فيه المؤمنات والكتابيات؟ قلت: في اختصاصهنّ تنبيه على أن أصل أمر المؤمن والأولى به . أن يتخير لنطفته ، وأن لا ينكح إلاّ مؤمنة عفيفة ، ويتنزّه عن مزاوجة الفواسق فما بال الكوافر ، ويستنكف أن يدخل تحت لحاف واحدة عدوّة الله ووليه ، فالتي في سورة المائدة: تعليم ما هو جائز غير محرّم ، من نكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب . وهذه فيها تعليم ما هو الأولى بالمؤمنين من نكاح المؤمنات . فإن قلت: ما فائدة ثم في قوله: { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ } قلت: فائداته نفي التوهم عمن عسى يتوهم تفاوت الحكم: بين أن يطلقها وهي قريبة العهد من النكاح ، وبين أن يبعد عهدها بالنكاح ويتراخى بها المدة في حبالة الزواج ثم يطلقها: فإن قلت: إذا خلا بها خلوة يمكنه معها المساس ، هل يقوم ذلك مقام المساس؟ قلت: نعم . عند أبي حنيفة وأصحابه حكم الخلوة الصحيحة حكم المساس ، وقوله: { فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ } دليل على أن العدة حق واجب على النساء للرجال { تَعْتَدُّونَهَا } تستوفون عددها ، من قولك: عددت الدراهم فاعتدها ، كقولك: كلته فاكتاله ، ووزنته فاتزنه . وقرىء: «تعتدونها» مخففًا؛ أي: تعتدون فيها ، كقوله:

وَيَوْمٌ شَهِدْنَاهُ ... والمراد بالاعتداد ما في قوله تعالى: { وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ } [ البقرة: 231 ] . فإن قلت: ما هذا التمتيع أواجب أو مندوب إليه؟ قلت: إن كانت غير مفروض لها كانت المتعة واجبة ، ولا تجب المتعة عند أبي حنيفة إلاّ لها وحدها دون سائر المطلقات ، وإن كان مفروضًا لها؛ فالمتعة مختلف فيها: فبعض على الندب والاستحباب ، ومنهم أبو حنيفة . وبعض على الوجوب { سَرَاحًا جَمِيلًا } من غير ضرار ولا منع واجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت