فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 3341

قرىء «قرح» بفتح القاف وضمها ، وهما لغتان كالضعف والضعف . وقيل: هو بالفتح الجراح ، وبالضم ألمها . وقرأ أبو السَّمَّال «قرح» بفتحتين . وقيل القرح والقرح كالطرد والطرد . والمعنى: إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ، ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يثبطهم عن معاودتكم بالقتال . فأنتم أولى أن لا تضعفوا . ونحوه { فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ } [ النساء: 104 ] وقيل: كان ذلك يوم أحد ، فقد نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر رسول الله A . فإن قلت: كيف قيل { قَرْحٌ مّثْلُهُ } وماكان قرحهم يوم أحد مثل قرح المشركين؟ قلت: بلى كان مثله ، ولقد قتل يومئذ خلق من الكفار . ألا ترى إلى قوله تعالى { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حتى إِذَا فَشِلْتُمْ وتنازعتم فِى الأمر وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَّا تحبون } [ آل عمران: 75 ] . { وَتِلْكَ الايام } تلك مبتدأ ، والأيام صفته . و { نُدَاوِلُهَا } خبره ، ويجوز أن يكون { تِلْكَ الايام } مبتدأ وخبرًا ، كما تقول: هي الأيام تبلي كل جديد . والمراد بالأيام: أوقات الظفر والغلبة ، نداولها: نصرفها بين الناس نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء ، كقوله وهو من أبيات الكتاب:

فَيَوْما عَلَيْنَا وَيَومًا لَنَا ... وَيَوْما نُسَاءُ وَيَوما نُسَرّ

ومن أمثال العرب: الحرب سجال . وعن أبي سفيان

( 212 ) أنه صعد الجبل يوم أحد فمكث ساعة ثم قال: أين ابن أبي كبشة ، أين ابن أبي قحافة ، أين ابن الخطاب . فقال عمر: هذا رسول الله A ، وهذا أبو بكر ، وها أنا عمر . فقال أبو سفيان يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال . فقال عمر Bه: لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار . فقال: إنكم تزعمون ذلك فقد خبنا إذن وخسرنا ، والمداولة مثل المعاورة . وقال:

يَرِدُ المِيَاهَ فَلاَ يَزَالُ مُدَاوِلا ... فِي النَّاسِ بَيْنَ تَمَثلٍ وَسَمَاعِ

يقال: داولت بينهم الشيء فتداولوه { وَلِيَعْلَمَ الله الذين ءامَنُواْ } فيه وجهان: أحدهما أن يكون المعلل محذوفًا معناه: وليتميز الثابتون على الإيمان منكم من الذين على حرف ، فعلنا ذلك وهو من باب التمثيل ، بمعنى: فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم من الثابت على الإيمان منكم من غير الثابت ، وإلا فالله D لم يزل عالمًا بالأشياء قبل كونها . وقيل: معناه وليعلمهم علمًا يتعلق به الجزاء ، وهو أن يعلمهم موجودًا منهم الثبات ، والثاني أن تكون العلة محذوفة ، وهذا عطف عليه ، معناه: وفعلنا ذلك ليكون كيت وكيت وليعلم الله . وإنما حذف للإيذان بأن المصلحة فيما فعل ليست بواحدة ، ليسليهم عما جرى عليهم ، وليبصرهم أن العبد يسوءه ما يجري عليه من المصائب ، ولا يشعر أنّ لله في ذلك من المصالح ما هو غافل عنه { وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ } وليكرم ناسًا منكم بالشهادة ، يريد المستشهدين يوم أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت