فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 3341

المزين هو الشيطان ، زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم فلا يريدون غيرها . ويجوز أن يكون الله قد زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها وأحبوها ، أو جعل إمهال المزين له تزيينا ، ويدل عليه قراءة من قرأ { زُيّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحياة الدنيا } على البناء للفاعل { وَيَسْخَرُونَ مِنَ الذين ءامَنُواْ } كانت الكفرة يسخرون من المؤمنين الذين لا حظ لهم من الدنيا كابن مسعود وعمار وصهيب وغيرهم ، أي لا يريدون غيرها . وهم يسخرون ممن لا حظ له فيها ، أو ممن يطلب غيرها { والذين اتقوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامة } لأنهم في عليين من السماء ، وهم في سجين من الأرض ، أو حالهم عالية لحالهم؛ لأنهم في كرامة وهم في هوان . أو هم عالون عليهم متطاولون يضحكون منهم كما يتطاول هؤلاء عليهم في الدنيا ويرون الفضل لهم عليهم ، { فاليوم الذين ءامَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ } [ المطففين: 34 ] { والله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ } بغير تقدير ، يعني أنه يوسع على من توجب الحكمة التوسعة عليه كما وسع على قارون وغيره ، فهذه التوسعة عليكم من جهة الله لما فيها من الحكمة وهي استدراجكم بالنعمة . ولو كانت كرامة لكان أولياؤه المؤمنون أحق بها منكم . فإن قلت: لم قال: { مِنَ الذين ءَامَنُواْ } ثم قال: { والذين اتقوا } ؟ قلت: ليريك أنه لا يسعد عنده إلا المؤمن المتقي ، وليكون بعثا للمؤمنين على التقوى إذا سمعوا ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت