فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 3341

{ كَلاَّ } إنكار بعد أن جعلها ذكرى أن تكون لهم ذكرى ، لأنهم لا يتذكرون ، أو ردع لمن ينكر أن تكون إحدى الكبر نذيرًا . و ( دبر ) بمعنى أدبر ، كقبل بمعنى أقبل . ومنه صاروا كأمس الدابر . وقيل: هو من دبر الليل النهار إذا خلفه . وقرىء «إذ أدبر» { إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر } جواب القسم أو تعليل لكلا ، والقسم معترض للتوكيد . والكبر: جمع الكبرى ، جعلت ألف التأنيث كتائها ، فلما جمعت فعلة على فعل: جمعت فعلى عليها ، ونظير ذلك: السوافي في جمع السافياء . والقواصع في جمع القاصعاء ، كأنها جمع فاعلة ، أي: لإحدى البلايا أو الدواهي الكبر ، ومعنى كونها إحداهنّ: أنها من بينهن واحدة في العظم لا نظيرة لها . كما تقول: هو أحد الرجال ، وهي إحدى النساء و { نَذِيرًا } تمييز من إحدى ، على معنى: إنها لإحدى الدواهي إنذارًا ، كما تقول: هي إحدى النساء عفافًا . وقيل هي حال . وقيل: هو متصل بأوّل السورة ، يعني: قم نذيرًا ، وهو من بدع التفاسير . وفي قراءة أبي «نذير» بالرفع خبر بعد خبر «لأن» أو بحذف المبتدأ { أَن يَتَقَدَّمَ } في موضع الرفع بالابتداء . ولمن شاء: خبر مقدّم عليه ، كقولك: لمن توضأ أن يصلي؛ ومعناه مطلق لمن شاء التقدّم أو التأخر أن يتقدّم أو يتأخر ، والمراد بالتقدّم والتأخر: السبق إلى الخير والتخلف عنه: وهو كقوله: { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف: 29 ] ، ويجوز أن يكون { لِمَن شَآءَ } بدلًا من { لّلْبَشَرِ } على أنها منذرة للمكلفين الممكنين: الذين إن شاؤا تقدّموا ففازوا وإن شاؤا تأخروا فهلكوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت