{ إِنَّ الذين كَفَرُواْ } يعني الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين ولم يتوبوا ، ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتًا . وقرأ الحسن: «والملائكة والناس أجمعون» ، بالرفع عطفًا على محل اسم الله ، لأنه فاعل في التقدير ، كقولك: عجبت من ضرب زيد وعمرو ، تريد من أن ضرب زيد وعمرو ، كأنه قيل: أولئك عليهم أن لعنهم الله والملائكة . فإن قلت: ما معنى قوله: { والناس أَجْمَعِينَ } وفي الناس المسلم والكافر . قلت: أراد بالناس من يعتدّ بلعنه وهم المؤمنون . وقيل: يوم القيامة يلعن بعضهم بعضًا { خالدين فِيهَا } في اللعنة . وقيل: في النار إلا أنها أضمرت تفخيمًا لشأنها وتهويلًا { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } من الإنظار أي لا يمهلون ولا يؤجلون ، أو لا ينتظرون ليعتذروا . أولا ينظر إليهم نظر رحمة .
{ إله واحد } فرد في الإلهية لا شريك له فيها ولا يصحّ أن يسمى غيره إلها . و { لاَ إله إِلاَّ هُوَ } تقرير للوحدانية بنفي غيره وإثباته { الرحمن الرحيم } المولى لجميع النعم أصولها وفروعها ، ولا شيء سواه بهذه الصفة ، فإن كلّ ما سواه إمّا نعمة وإما منعم عليه . وقيل: كان للمشركين حول الكعبة ثلثمائة وستون صنمًا ، فلما سمعوا بهذه الآية تعجبوا وقالوا: إن كنت صادقًا فأت بآية نعرف بها صدقك فنزلت .