فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 3341

المقول محذوف ، لأن جواب { قُل } يدل عليه ، وتقديره { قُل لّعِبَادِىَ الذين ءامَنُواْ } أقيموا الصلاة وأنفقوا { يُقِيمُواْ الصلاوة وَيُنْفِقُواْ } وجوزوا أن يكون يقيموا وينفقوا ، بمعنى: ليقيموا ولينفقوا ، ويكون هذا هو المقول ، قالوا: وإنما جاز حذف اللام ، لأنّ الأمر الذي هو { قُل } عوض منه ، ولو قيل: يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام ، لم يجز فإن قلت: علام انتصب { سِرّا وَعَلاَنِيَةً } ؟ قلت: على الحال ، أي: ذوي سرّ وعلانية ، بمعنى: مسرين ومعلنين . أو على الظرف ، أي وقتي سر وعلانية ، أو على المصدر ، أي: إنفاق سر وإنفاق علانية ، [ و ] المعنى: إخفاء المتطوع به من الصدقات والإعلان بالواجب . والخلال: المخالة . فإن قلت: كيف طابق الأمر بالإنفاق وصف اليوم بأنه { لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خلال } قلت: من قبل أنّ الناس يخرجون أموالهم في عقود المعاوضات ، فيعطون بدلًا ليأخذوا مثله ، وفي المكارمات ومهاداة الأصدقاء ليستجروا بهداياهم أمثالها أو خيرًا منها . وأمّا الإنفاق لوجه الله خالصًا كقوله تعالى: { وَمَا لأحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تَجْزِى إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ الاعلى } [ الليل: 19-20 ] فلا يفعله إلا المؤمنون الخلص ، فبعثوا عليه ليأخذوا بدله في يوم لا بيع فيه ولا خلال ، أي: لا انتفاع فيه بمبايعة ولا بمخالة ، ولا بما ينفقون به أموالهم من المعاوضات والمكارمات ، وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه الله ، وقرىء: «لا بيع فيه ولا خلالُ» بالرفع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت