فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 3341

تبديل الآية مكان الآية: هو النسخ ، والله تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع لأنها مصالح ، وما كان مصلحة أمس يجوز أن يكون مفسدة اليوم ، وخلافه مصلحة . والله تعالى عالم بالمصالح والمفاسد ، فيثبت ما يشاء وينسخ ما يشاء بحكمته . وهذا معنى قوله { والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قالوا إِنَّمآ أَنتَ مُفْتَرٍ } وجدوا مدخلًا للطعن فطعنوا ، وذلك لجهلهم وبعدهم عن العلم بالناسخ والمنسوخ وكانوا يقولون: إن محمدًا يسخر من أصحابه: يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدًا ، فيأتيهم بما هو أهون؛ ولقد افتروا ، فقد كان ينسخ الأشق بالأهون ، والأهون بالأشق ، والأهون بالأهون ، والأشق بالأشق ، لأنّ الغرض المصلحة ، لا الهوان والمشقة . فإن قلت: هل في ذكر تبديل الآية بالآية دليل على أن القرآن إنما ينسخ بمثله ، ولا يصح بغيره من السنة والإجماع والقياس؟ قلت: فيه أن قرآنًا ينسخ بمثله وليس فيه نفي نسخه بغيره ، على أن السنة المكشوفة المتواترة مثل القرآن في إيجاب العلم ، فنسخه بها كنسخه بمثله ، وأمّا الإجماع والقياس والسنة غير المقطوع بها فلا يصح نسخ القرآن بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت