فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 3341

{ والبدن } جمع بدنة ، سميت لعظم بدنها وهي الإبل خاصة ، ولأن رسول الله A ألحقَ البقرَ بالإبلِ حين قال:

( 710 ) "البدنةُ عن سبعةٍ ، والبقرةُ عنْ سبعةٍ"؛ فجعل البقر في حكم الإبل ، صارت البدنة في الشريعة متناولة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابه ، وإلا فالبدن هي الإبل وعليه تدل الآية ، وقرأ الحسن: «والبدن» ، بضمتين ، كثمر في جمع ثمرة . وابن أبي إسحاق بالضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف . وقرىء بالنصب والرفع كقوله: { والقمر قدرناه } [ يس: 39 ] . { مِن شَعَائِرِ الله } أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله . وإضافتها إلى اسمه: تعظيم لها { لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ } كقوله: { لَكُمْ فِيهَا منافع } ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع بشهادة الله [ تعالى ] . عن بعض السلف أنه لم يملك إلاّ تسعة دنانير ، فاشترى بها بدنة ، فقيل له في ذلك ، فقال: [ إني ] سمعت ربي يقول: { لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ } وعن ابن عباس: دنيا وآخرة . وعن إبراهيم: من احتاج إلى ظهرها ركب ، ومن احتاج إلى لبنها شرب . وذكر اسم الله: أن يقول عند النحر: الله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر ، اللَّهم منك وإليك { صَوَافَّ } قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهنّ . وقرىء: «صوافن» من صفون الفرس ، وهو أن يقوم على ثلاث وينصب الرابعة على طرف سنبكه؛ لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث . وقرىء: «صوافي» أي: خوالص لوجه الله . وعن عمرو بن عبيد: صوافنا ، بالتنوين عوضًا من حرف الإطلاق عند الوقف . وعن بعضهم: صواف نحو مثل العرب . أعط القوس باريها ، بسكون الياء .

[ ( فإذا وجبت جنوبها ) ] وجوب الجنوب: وقوعها على الأرض ، ومن وجب الحائط وجبة إذا سقط . ووجبت الشمس جبة: غربت . والمعنى: فإذا وجبت جنوبها وسكنت نسائسها حلّ لكم الأكل منها والإطعام { القانع } السائل ، من قنعت إليه وكنعت: إذا خضعت له وسألته قنوعًا { والمعتر } المعترض بغير سؤال ، أو القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال ، من قنعت قنعًا وقناعة . والمعتر: المعترض بسؤال . وقرأ الحسن: والمعتري . وعرّه وعراه واعتراه واعتره: بمعنى . وقرأ أبو رجاء: القنع ، وهو الراضي لا غير . يقال: قنع فهو قنع وقانع .

[ ( كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ) ] من الله على عبادة واستحمد إليهم بأن سخر لهم البدن مثل التسخير الذي رأوا وعلموا ، ويأخذونها منقادة للأخذ طيعة فيعقلونها ويحبسونها صافة قوائمها ، ثم يطعنون في لبانها . ولولا تسخير الله لم تطق ، ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش التي هي أصغر منها جرمًا وأقلّ قوّة ، وكفى بما يتأبد من الإبل شاهدًا وعبرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت