فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 3341

قرىء «لا يحزنك» بضم الياء . ويسرعون . والمعنى: لا تهتم ولا تبال بمسارعة المنافقين { فِى الكفر } أي في إظهاره بما يلوح منهم من آثار الكيد للإسلام ومن موالاة المشركين ، فإني ناصرك عليهم وكافيك شرّهم . يقال: أسرع فيه الشيب . وأسرع فيه الفساد ، بمعنى: وقع فيه سريعًا ، فكذلك مسارعتهم في الكفر ووقوعهم وتهافتهم فيه ، أسرع شيء إذا وجدوا فرصة لم يخطئوها . و { ءَامَنَّا } مفعول قالوا . و { بأفواههم } متعلق بقالوا لا بآمَنَّا { وَمِنَ الذين هِادُواْ } منقطع مما قبله خبر لسماعون ، أي: ومن اليهود قوم سماعون . ويجوز أن يعطف على { من الذين قالوا } ويرتفع سماعون على: هم سماعون . والضمير للفريقين . أو للذين هادوا . ومعنى { سماعون لِلْكَذِبِ } قابلون لما يفتريه الأحبار ويفتعلونه من الكذب على الله وتحريف كتابه من قولك الملك يسمع كلام فلان . ومنه ( سمع الله لمن حمده ) { سماعون لِقَوْمٍ ءاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ } يعني اليهود الذين لم يصلوا إلى مجلس رسول الله A وتجافوا عنه لما أفرط فيهم من شدّة البغضاء وتبالغ من العداوة ، أي قابلون من الأحبار ومن أولئك المفرطين في العداوة الذين لا يقدرون أن ينظروا إليك . وقيل: سماعون إلى رسول الله A لأجل أن يكذبوا عليه بأن يمسخوا ما سمعوا منه بالزيادة والنقصان والتبديل والتغيير ، سماعون من رسول الله لأجل قوم آخرين من اليهود وجهوهم عيونًا ليبلغوهم ما سمعوا منه . وقيل: السَّمَّاعون: بنو قريظة . والقوم الآخرون: يهود خيبر { يُحَرّفُونَ الكلم } يميلونه ويزيلونه { عَن مواضعه } التي وضعه الله تعالى فيها ، فيهملونه بغير مواضع بعد أن كان ذا مواضع { إِنْ أُوتِيتُمْ هذا } المحرف المزال عن مواضعه { فَخُذُوهُ } واعلموا أنه الحق واعملوا به { وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ } وأفتاكم محمد بخلافه { فاحذروا } وإياكم وإياه فهو الباطل والضلال . وروي:

( 349 ) أن شريفًا من خيبر زنى بشريفة وهما محصنان وحّدهما الرجم في التوراة ، فكرهوا رجمهما لشرفهما فبعثوا رهطًا منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله A عن ذلك ، وقالوا: إن أمركم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا وإن يأمركم بالرجم فلا تقبلوا ، وأرسلوا الزانيين معهم ، فأمرهم بالرجم فأبوا أن يأخذوا به فقال له جبريل: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ، فقال:"هل تعرفون شابًا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له: ابن صوريا"؟ قالوا: نعم وهو أعلم يهودي على وجه الأرض ورضوا به حكمًا . فقال له رسول الله A:"أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه ، هل تجدون فيه الرجم على من أحصن؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت