فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 3341

قرىء «آية» و «آيات» أرادوا: هلا أنزل عليه آية مثل ناقة صالح ومائدة عيسى عليهما السلام ونحو ذلك { إِنَّمَا الايات عِندَ الله } ينزل أيتها شاء ، ولو شاء أن ينزل ما تقترحونه لفعل { وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ } كلفت الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات ، وليس لي أن أتخير على الله آياته فأقول: أنزل عليّ آية كذا دون آية كذا ، مع علمي أنّ الغرض من الآية ثبوت الدلالة ، والآيات كلها في حكم آية واحدة في ذلك ، ثم قال: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ } آية مغنية عن سائر الآيات - إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين -هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحلّ . كما تزول كل آية بعد كونها ، وتكون في مكان دون مكان [ إن في ذلك ] إنّ في مثل هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر { لَرَحْمَةً } لنعمة عظيمة لا تشكر [ وذكرى ] وتذكرة { لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } وقيل: أولم يكفهم ، يعني اليهود: أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك . وقيل:

( 832 ) إنّ ناسًا من المسلمين أتوا رسول الله A بكتف قد كتبوا فيها بعض ما يقود اليهود ، فلما أن نظر إليها ألقاها وقال: كفى بها حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم ، فنزلت . والوجه ما ذكرناه { كفى بالله بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا } أني قد بلغتكم ما أرسلت به إليكم وأنذرتكم ، وأنكم قابلتموني بالجحد والتكذيب { يَعْلَمُ مَا فِى السماوات والارض } فهو مطلع على أمري وأمركم ، وعالم بحقي وباطلكم { والذين ءامَنُواْ بالباطل } منكم وهو ما تعبدون من دون الله { وَكَفَرُواْ بالله } وآياته { أولئك هُمُ الخاسرون } المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان ، إلا أن الكلام ورد مورد الإنصاف ، كقوله: { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ } [ سبأ: 24 ] وكقول حسان:

فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ ... وروي أنّ كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا: يا محمد ، من يشهد لك بأنك رسول الله ، فنزلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت