فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 3341

( 882 ) أردن شيئًا من الدنيا من ثياب وزيادة نفقة وتغايرن ، فغم ذلك رسول الله A فنزلت . فبدأ بعائشة Bها - وكانت أحبهنّ إليه - فخيرها وقرأ عليها القرآن ، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة ، فرؤي الفرح في وجه رسول الله A ، ثم اختارت جميعهنّ اختيارها ، فشكر لهنّ الله ذلك ، فأنزل { لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ } [ الأحزاب: 52 ] . روي أنه قال لعائشة:

( 883 ) "إنِّي ذاكرٌ لكَ أمرًا ، ولا عليك أنْ لا تعجلي فيه حتّى تستأمري أبويْكَ"ثم قرأَ عليها القرآنَ فقالَت: أفي هذا أستأمر أبويَّ ، فإنِّي أريدُ الله ورسولَهُ والدارَ الآخرةَ .

( 884 ) وروي أنها قالت: لا تخبر أزواجك أنِّي اخترتك ، فقال:"إنما بعثني الله مبلغًا ولم يبعثني متعنتًا"فإن قلت: ما حكم التخيير في الطلاق؟ قلت: إذا قال لها اختاري ، فقالت: اخترت نفسي . أو قال: اختاري نفسك ، فقالت: اخترت ، لا بد من ذكر النفس في قول المخير أو المخيرة - وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه ، واعتبروا أن يكون ذلك في المجلس قبل القيام أو الاشتغال بما يدل على الإعراض ، واعتبر الشافعي اختيارها على الفور وهي عنده طلقة رجعية وهو مذهب عمر وابن مسعود . وعن الحسن وقتادة الزهري Bهم: أمرها بيدها في ذلك المجلس وفي غيره ، وإذا اختارت زوجها لم يقع شيء بإجماع فقهاء الأمصار . وعن عائشة Bها:

( 885 ) خيرنا رسول الله A فاخترناه ولم يعده طلاقًا . وروي: أفكان طلاقًا . وعن عليّ Bه . إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية ، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة وروي عنه أيضًا أنها إن اختارت زوجها فليس بشيء . أصل تعال: أن يقوله من في المكان المرتفع ، لمن في المكان المستوطيء ، ثم كثر حتى استوت في استعماله الأمكنة . ومعنى تعالين: أقبلن بإرادتكن واختياركن لأحد أمرين ، ولم يرد نهوضهنّ إليه بأنفسهنّ . كما تقول: أقبل يخاصمني ، وذهب يكلمني . وقام يهددني { أُمَتّعْكُنَّ } أعطكنّ متعة الطلاق . فإن قلت: المتعة في الطلاق واجبة أم لا؟ قلت: المطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها في العقد ، متعتها واجبة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وأما سائر المطلقات فمتعتهن مستحبة وعن الزهري Bه: متعتان ، إحداهما: يقضي بها السلطان: من طلق قبل أن يفرض ويدخل بها . والثانية: حق على المتقين من طلق بعد ما يفرض ويدخل ، وخاصمت امرأة إلى شريح في المتعة فقال: متعها إن كنت من المتقين ولم يجبره . وعن سعيد بن جبير Bه: المتعة حق مفروض . وعن الحسن Bه: لكل مطلقة متعة إلا المختلعة والملاعنة ، والمتعة: درع وخمار وملحفة على حسب السعة والإقتار ، إلا أن يكون نصف مهرها أقل من ذلك ، فيجب لها الأقل منهما . ولا تنقص من خمسة دراهم؛ لأن أقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها . فإن قلت: ما وجه قراءة من قرأ: «أمتعكنّ وأسرحكنّ» بالرفع؟ قلت: وجهه الاستئناف { سَرَاحًا جَمِيلًا } من غير ضرار طلاقًا بالسنة { مِنكُنَّ } للبيان لا للتبعيض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت