فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 3341

وروي:

( 358 ) أنه أتى رسول الله A نفر من اليهود فسألوه عمن يؤمن به من الرسل؟ فقال:"أومن بالله وما أنزل إلينا إلى قوله: ونحن له مسلمون"فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى عليه السلام: ما نعلم أهل دين أقل حظًا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دينًا أشرّ من دينكم . فنزلت . وعن نعيم بن ميسرة: «وإنّ أكثركم» ، بالكسر . ويحتمل أن ينتصب ( وأن أكثركم ) بفعل محذوف يدل عليه هل تنقمون ، أي: ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون ، أو يرتفع على الابتداء والخبر محذوف ، أي [ و ] فسقكم ثابت معلوم عندكم ، لأنكم علمتم أنا على الحق وأنكم على الباطل ، إلا أن حب الرياسة وكسب الأموال لا يدعكم فتنصفوا { ذلك } إشارة إلى المنقوم ، ولا بدّ من حذف مضاف قبله ، أو قبل ( من ) تقديره: بشرّ من أهل ذلك ، أو دين من لعنه الله . و { مَن لَّعَنَهُ الله } في محل الرفع على قولك: هو من لعنه الله ، كقوله تعالى: { قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم بِشَرّ مّن ذلكم النار } [ الحج: 72 ] أو في محل الجرّ على البدل من شرّ . وقرىء: «مثوبة» . «ومثوبة» . ومثالهما: مشورة ، ومشورة . فإن قلت: المثوبة مختصة بالإحسان ، فكيف جاءت في الإساءة؟ قلت: وضعت المثوبة موضع العقوبة على طريقة قوله:

شع تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ ... ومنه { فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ آل عمران: 21 ] . فإن قلت: المعاقبون من الفريقين هم اليهود ، فلم شورك بينهم في العقوبة؟ قلت: كان اليهود - لعنوا -يزعمون أن المسلمين ضالون مستوجبون للعقاب ، فقيل لهم: من لعنه الله شرّ عقوبة في الحقيقة واليقين من أهل الإسلام في زعمكم ودعواكم { وَعَبَدَ الطاغوت } عطف على صلة ( من ) كأنه قيل: ومن عبد الطاغوت . وفي قراءة أبيّ «وعبدوا الطاغوت» ، على المعنى . وعن ابن مسعود: «ومن عبدوا» . وقرىء: «وعابد الطاغوت» عطفًا على القردة . «وعابدي» . «وعباد» . «وعبد» . «وعبد» . ومعناه: الغلوّ في العبودية ، كقولهم ، رجل حذر وفطن ، للبليغ في الحذر والفطنة . قال:

أَبَنِي لُبَيْنَى إنَّ أُمَّكُم ... أَمَةٌ وَإنَّ أَبَاكُمُو عَبْدُ

وعبد بوزن حطم . وعبيد . وعبد - بضمتين - جمع عبيد: وعبدة بوزن كفرة . وعبد ، وأصله عبدة ، فحذفت التاء للإضافة . أو هو كخدم في جمع خادم . وعبد وعباد . وأعبد ، وعبد الطاغوت ، على البناء للمفعول ، وحذف الراجع ، بمعنى: وعبد الطاغوت فيهم ، أو بينهم ، وعبد الطاغوت بمعنى صار الطاغوت معبودًا من دون الله ، كقولك ( أمر ) إذا صار أميرًا . وعبد الطاغوت ، بالجر عطفًا على { مَن لَّعَنَهُ الله } . فإن قلت: كيف جاز أن يجعل الله منهم عباد الطاغوت؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أنه خذلهم حتى عبدوه . والثاني: أنه حكم عليهم بذلك ووصفهم به ، كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت