فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 3341

{ بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ } أريد به نفي أن يكونوا من المؤمنين ، وتكذيبهم في قولهم: { وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ } [ التوبة: 56 ] وتقرير قوله: { وَمَا هُم مّنكُمْ } [ التوبة: 56 ] ثم وصفهم بما يدلّ على مضادة حالهم لحال المؤمنين { يَأْمُرُونَ بالمنكر } بالكفر والمعاصي { وَيَنْهَوْنَ عَنِ المعروف } عن الإيمان والطاعات { وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } شحا بالمبارّ والصدقات والإنفاق في سبيل الله { نَسُواْ الله } أغفلوا ذكره { فَنَسِيَهُمْ } فتركهم من رحمته وفضله { هُمُ الفاسقون } هم الكاملون في الفسق الذي هو التمرّد في الكفر والانسلاخ عن كل خير ، وكفى المسلم زاجرًا أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش الذي وصف الله به المنافقين حين بالغ في ذمهم ، وإذا كره رسول الله A للمسلم أن يقول كسلت ، لأن المنافقين وصفوا بالكسل في قوله: { كسالى } [ النساء: 142 ] فما ظنك بالفسق { خالدين فِيهَا } مقدّرين الخلود { هِىَ حَسْبُهُمْ } دلالة على عظم عذابها ، وأنه لا شيء أبلغ منه ، وأنه بحيث لا يزاد عليه ، نعوذ بالله من سخطه وعذابه { وَلَعَنَهُمُ الله } وأهانهم من التعذيب ، وجعلهم مذمومين ملحقين بالشياطين الملاعين ، كما عظم أهل الجنة وألحقهم بالملائكة المكرمين { وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } ولهم نوع من العذاب سوى الصلي بالنار ، مقيم دائم كعذاب النار . ويجوز أن يريد: ولهم عذاب مقيم معهم في العاجل لا ينفكون عنه ، وهو ما يقاسونه من تعب النفاق ، والظاهر المخالف للباطن ، خوفًا من المسلمين وما يحذرونه أبدًا من الفضيحة ونزول العذاب إن اطلع على أسرارهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت