فهرس الكتاب

الصفحة 3093 من 3341

{ قُواْ أَنفُسَكُمْ } بترك المعاصي وفعل الطاعات { وَأَهْلِيكُمْ } بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم . وفي الحديث:

( 1212 ) "رحم الله رجلًا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم لعلّ الله يجمعهم معه في الجنة"وقيل: إنّ أشد الناس عذابًا يوم القيامة من جهل أهله . وقرىء: «وأهلوكم» ، عطفًا على واو { قوا } وحسن العطف للفاصل . فإن قلت: أليس التقدير: قوا أنفسكم ، وليق أهلوكم أنفسهم؟ قلت: لا ، ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو ، وأنفسكم واقع بعده ، فكأنه قيل: قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم لما جمعت مع المخاطب الغائب غلبته عليه ، فجعلت ضميرهما معًا على لفظ المخاطب { نَارًا وَقُودُهَا الناس والحجارة } نوعًا من النار لا يتقد إلا بالناس والحجارة ، كما يتقد غيرها من النيران بالحطب . وعن ابن عباس Bهما: هي حجارة الكبريت ، وهي أشدّ الأشياء حرًا إذا أوقد عليها . وقرىء: «وقودها» بالضم ، أي ذو وقودها { عليها } يلي أمرها وتعذيب أهلها { ملائكة } يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم { غِلاَظٌ شِدَادٌ } في أجرامهم غلظة وشدّة ، أي: جفاء وقوّة . أو في أفعالهم جفاء وخشونة ، لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامر الله والغضب له والانتقام من أعدائه { مَا أَمَرَهُمْ } في محل النصب على البدل ، أي: لا يعصون ما أمر الله . أي: أمره ، كقوله تعالى: { أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى } [ طه: 93 ] أو لا يعصونه فيما أمرهم . فإن قلت: أليست الجملتان في معنى واحد؟ قلت: لا ، فإنّ معنى الأولى أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا يأبونها ولا ينكرونها ، ومعنى الثانية: أنهم يؤدون ما يؤمرون به لا يتثافلون عنه ولا يتوانون فيه . فإن قلت: قد خاطب الله المشركين المكذبين بالوحي بهذا بعينه في قوله تعالى: { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فاتقوا النار التى وَقُودُهَا الناس والحجارة } [ البقرة: 24 ] وقال: { أُعِدَّتْ للكافرين } [ البقرة: 24 ] فجعلها معدّة للكافرين ، فما معنى مخاطبته به بالمؤمنين؟ قلت: الفساق وإن كانت دركاتهم فوق دركات الكفار ، فإنهم مساكنون الكفار في دار واحدة فقيل للذين آمنوا: قوا أنفسكم باجتناب الفسوق مساكنة الكفار الذين أعدت لهم هذه النار الموصوفة . ويجوز أن يأمرهم بالتوقي من الارتداد ، والندم على الدخول في الإسلام ، وأن يكون خطابًا للذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون؛ ويعضد ذلك قوله تعالى على أثره { ياأيها الذين كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ اليوم إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) } أي: يقال لهم ذلك عند دخولهم النار لا تعتذروا ، لأنه لا عذر لكم . أو لأنه لا ينفعكم الاعتذار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت