فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 3341

الضمير في { وَقَالُواْ } لأهل الكتاب من اليهود والنصارى . والمعنى: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا ، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، فلف بين القولين ثقة بأنّ السامع يردّ إلى كل فريق قوله ، وأمنًا من الإلباس لما علم من التعادي بين الفريقين وتضليل كل واحد منهما لصاحبه . ونحوه: { وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نصارى تَهْتَدُواْ } [ البقرة: 135 ] ، والهود: جمع هائد ، كعائذ وعُوذ ، وبازل وبُزل . فإن قلت: كيف قيل كان هودًا على توحيد الاسم وجمع الخبر؟ قلت: حمل الاسم على لفظ «من» والخبر على معناه ، كقراءة الحسن «إلا من هو صالو الجحيم» . وقوله: { فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا } [ الجن: 23 ] . وقرأ أبيّ بن كعب: «إلا من كان يهوديًا أو نصرانيًا» . فإن قلت: لم قيل: { تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ } وقولهم: «لن يدخل الجنة» أمنية واحدة؟ قلت: أشير بها إلى الأماني المذكورة وهو أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم ، وأمنيتهم أن يردّوهم كفارًا ، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم: أي تلك الأماني الباطلة أمانيهم . وقوله: { قُلْ هَاتُواْ برهانكم } متصل بقولهم: { لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى } . و { تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ } : اعتراض ، أو أريد أمثال تلك الأمنية أمانيهم ، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . يريد أن أمانيهم جميعًا في البطلان مثل أمنيتهم هذه . والأمنية أفعولة من التمني ، مثل الأضحوكة والأعجوبة { هَاتُواْ برهانكم } هلموا حجتكم على اختصاصكم بدخول الجنة { إِن كُنتُمْ صادقين } في دعواكم ، وهذا أهدم شيء لمذهب المقلدين . وأن كل قول لا دليل عليه فهو باطل غير ثابت . و «هات» صوت بمنزلة هاء ، بمعنى أحضر { بلى } إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة { مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } من أخلص نفسه له لا يشرك به غيره { وَهُوَ مُحْسِنٌ } في عمله { فَلَهُ أَجْرُهُ } الذي يستوجبه . فإن قلت: من ( أسلم وجهه ) كيف موقعه؟ قلت: يجوز أن يكون { بلى } ردًّا لقولهم ، ثم يقع «من أسلم» كلامًا مبتدأ ، ويكون «من» متضمنًا لمعنى الشرط ، وجوابه «فله أجره» ، وأن يكون «من أسلم» فاعلًا لفعل محذوف ، أي بلى يدخلها من أسلم ، ويكون قوله «فله أجره» كلامًا معطوفًا على يدخلها من أسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت