فهرس الكتاب

الصفحة 2931 من 3341

{ والذين ءامَنُواْ } معطوف على { بِحُورٍ عِينٍ } أي: قرناهم بالحور وبالذين آمنوا ، أي: بالرفقاء والجلساء منهم ، كقوله تعالى: { إِخْوَانًا على سُرُرٍ متقابلين } [ الحجر: 47 ] فيتمتعون تارة بملاعبة الحور ، وتارة بمؤانسة الإخوان المؤمنين { واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم } قال رسول الله A:

( 1093 ) "إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقرّبهم عينه"ثم تلا هذه الآية . فيجمع الله لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم ، ومزاوجة الحور العين ، وبمؤانسة الإخوان المؤمنين ، وباجتماع أولادهم ونسلهم بهم . ثم قال: { بإيمان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ } أي بسبب إيمان عظيم رفيع المحل ، وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها ، تفضلًا عليهم وعلى آبائهم ، لنتم سرورهم ونكمل نعيمهم . فإن قلت: ما معنى تنكير الإيمان؟ قلت: معناه الدلالة على أنه إيمان خاص عظيم المنزلة . ويجوزأن يراد: إيمان الذرية الداني المحل ، كأنه قال: بشيء من الإيمان لا يؤهلهم لدرجة الآباء ألحقناهم بهم . وقرىء: «وأتبعتهم ذريتهم وأتبعتهم ذريتهم» . وذرياتهم: وقرىء: «ذرياتهم» بكسر الذال . ووجه آخر: وهو أن يكون { والذين ءامَنُواْ } مبتدأ خبره { بإيمان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ } وما بينهما اعتراض { وَمَا ألتناهم } وما نقصناهم . يعني: وفرنا عليهم جميع ما ذكرنا من الثواب والتفضل ، وما نقصناهم من ثواب عملهم من شيء . وقيل معناه: وما نقصناهم من ثوابهم شيئًا نعطيه الأبناء حتى يلحقوا بهم ، إنما ألحقناهم بهم على سبيل التفضل . قرىء: «ألتناهم» وهو من بابين: من ألت يألت ، ومن ألات يليت ، كأمات يميت . وآلتناهم ، من آلت يؤلت ، كآمن يؤمن . ولتناهم ، من لات يليت . وولتناهم ، من ولت يلت . ومعناهنّ واحد { كُلُّ امرىء بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ } أي مرهون ، كأن نفس العبد رهن عند الله بالعمل الصالح الذي هو مطالب به ، كما يرهن الرجل عبده بدين عليه ، فإن عمل صالحًا فكها وخلصها ، وإلا أوبقها { وأمددناهم } وزدناهم في وقت بعد وقت { يتنازعون } يتعاطون ويتعاورون هم وجلساؤهم من أقربائهم وإخوانهم { كَأْسًا } خمرًا { لاَّ لَغْوٌ فِيهَا } في شربها { وَلاَ تَأْثِيمٌ } أي لا يتكلمون في أثناء الشرب بسقط الحديث وما لا طائل تحته كفعل المتنادمين في الدنيا على الشراب في سفههم وعربدتهم ، ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله ، أي: ينسب إلى الإثم لو فعله في دار التكليف من الكذب والشتم والفواحش ، وإنما يتكلمون بالحكم والكلام الحسن متلذذين بذلك ، لأنّ عقولهم ثابتة غير زائلة ، وهم حكماء علماء . وقرىء: «لا لغو فيها ولا تأثيم» { غِلْمَانٌ لَّهُمْ } أي مملوكون لهم مخصوصون بهم { مَّكْنُونٌ } في الصدف ، لأنه رطبًا أحسن وأصفى . أو مخزون لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي القيمة . وقيل لقتادة: هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: قال رسول الله A:

( 1094 ) "والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"، وعنه E:

( 1095 ) "إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه: لبيك لبيك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت