فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 3341

{ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ } يسدّدهم بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك السبيل المؤدّي إلى الثواب ، لذلك جعل { تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الأنهار } بيانًا له وتفسيرًا ، لأنّ التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها ، ويجوز أن يريد: يهديهم في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة ، كقوله تعالى: { يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم } [ الحديد: 12 ] ومنه الحديث:

( 505 ) "إنّ المؤمن إذا خرج من قبره صُوِّر له عمله في صُوِّر حسنة ، فيقول له: أنا عملك ، فيكون له نورًا وقائدًا إلى الجنة وأما الكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة فيقول له أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار"فإن قلت: فلقد دلّت هذه الآية على أنّ الإيمان الذي يستحق به العبد الهداية والتوفيق والنور يوم القيامة ، هو إيمان مقيد ، وهو الإيمان المقرون بالعمل الصالح ، والإيمان الذي لم يقرن بالعمل الصالح فصاحبه لا توفيق له ولا نور . قلت: الأمر كذلك . ألا ترى كيف أوقع الصلة مجموعًا فيها بين الإيمان والعمل ، كأنه قال: إنّ الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ، ثم قال: بإيمانهم ، أي بإيمانهم هذا المضموم إليه العمل الصالح ، وهو بين واضح لا شبهة فيه { دَعْوَاهُمْ } دعاؤهم ، لأنّ «اللَّهم» نداء لله ومعناه: اللَّهم إنا نسبحك ، كقول القانت في دعاء القنوت: اللَّهم إياك نعبد ولك نصلّي ونسجد . ويجوز أن يراد بالدعاء: العبادة { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله } [ مريم: 48 ] على معنى: أن لا تكليف في الجنة ولا عبادة ، وما عبادتهم إلاّ أن يسبحوا الله ويحمدوه ، وذلك ليس بعبادة ، إنما يلهمونه فينطقون به تلذذًا بلا كلفة ، كقوله تعالى: { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً } [ الأنفال: 35 ] . { وَءَاخِرُ دعواهم } وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح { أَنِ } يقولوا: { الحمد للَّهِ رَبّ العالمين } . ومعنى { تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلام } أنّ بعضهم يحيي بعضًا بالسلام . وقيل: هي تحية الملائكة إياهم ، إضافة للمصدر إلى المفعول . وقيل: تحية الله لهم . وأن هي المخففة من الثقيلة ، وأصله: أنه الحمد لله ، على أن الضمير للشأن كقوله:

أَنّ كُلَّ هالِكٌ مَنْ يَحْفَي وَيَنْتَعِلُ ... وقرىء: «أَنَّ الحمدَ لله» بالتشديد ونصب الحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت