فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 3341

{ والله شَهِيدٌ } الواو للحال . والمعنى: لم تكفرون بآيات الله التي دلتكم على صدق محمد A والحال أن الله شهيد على أعمالكم فمجازيكم عليها ، وهذه الحال توجب أن لا تجسروا على الكفر بآياته . قرأ الحسن: «تصدّون» ، من أصدّه { عَن سَبِيلِ الله } عن دين حق علم أنه سبيل الله التي أمر بسلوكها وهو الإسلام ، وكانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون لصدّهم عنه ، ويمنعون من أراد الدخول فيه بجهدهم وقيل: أتت اليهود الأوس والخزرج فذكروهم ما كان بينهم في الجاهلية من العداوات والحروب ليعودوا لمثله { تَبْغُونَهَا عِوَجًا } تطلبون لها اعوجاحًا وميلًا عن القصد والاستقامة . فإن قلت: كيف تبغونها عوجًا وهو محال؟ قلت فيه معنيان: أحدهما أنكم تلبسون على الناس حتى توهموهم أنّ فيها عوجًا بقولكم: إن شريعة موسى لا تنسخ ، وبتغييركم صفة رسول الله A عن وجهها ونحو ذلك . والثاني: أنكم تتعبون أنفسكم في إخفاء الحق وابتغاء ما لا يتأتى لكم من وجود العوج فيما هو أقوم من كل مستقيم { وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ } أنها سبيل الله التي لا يصدّ عنها إلا ضال مضلّ ، أو وأنتم شهداء بين أهل دينكم ، عدول يثقون بأقوالكم ويستشهدونكم في عظائم أمورهم ، وهم الأحبار { وَمَا الله بغافل } وعيد ، ومحل تبغونها نصب على الحال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت