فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 3341

{ فَرَضَ عَلَيْكَ القرءان } أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ، يعني: أن الذي حملك صعوبة هذا التكليف لمثيبك عليها ثوابًا لا يحيط به الوصف . و { لَرَادُّكَ } بعد الموت { إلى مَعَادٍ } أي معاد ليس لغيرك من البشر وتنكير المعاد لذلك: وقيل: المراد به مكة: ووجهه أن يراد رده إليها يوم الفتح: ووجه تنكيره أنها كانت في ذلك اليوم معادًا له شأن ، ومرجعًا له اعتداد؛ لغلبة رسول الله A عليها ، وقهره لأهلها ، ولظهور عز الإسلام وأهله وذل الشرك وحزبه . والسورة مكية ، فكأن الله وعده وهو بمكة في أذى وغلبة من أهلها: أنه يهاجر به منها ، ويعيده إليها ظاهرًا ظافرًا . وقيل: نزلت عليه حين بلغ الجحفة في مهاجره . وقد اشتاق إلى مولده ومولد آبائه وحرم إبراهيم ، فنزل جبريل فقال له: أتشتاق إلى مكة؟ قال: نعم ، فأوحاها إليه . فإن قلت: كيف اتصل قوله تعالى: { قُل رَّبّى أَعْلَمُ } بما قبله؟ قلت: لما وعد رسوله الردّ إلى معاد ، قال: قل للمشركين: { رَّبّى أَعْلَمُ مَن جَاء بالهدى } يعني نفسه وما يستحقه من الثواب في معاده { وَمَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ } يعنيهم وما يستحقونه من العقاب في معادهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت