فهرس الكتاب

الصفحة 3172 من 3341

{ يَوْمًا } مفعول به ، أي: فكيف تقون أنفسكم يوم القيامة وهو له ، إن بقيتم على الكفر . ولم تؤمنوا وتعملوا صالحًا . ويجوز أن يكون ظرفًا ، أي: فكيف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا ويجوز أن ينتصب بكفرتم على تأويل جحدتم ، أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء ، أن تقوى الله خوف عقابه { يَجْعَلُ الولدان شِيبًا } مثل في الشدة يقال في اليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأطفال والأصل فيه: أنّ الهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع فيه الشيب . قال أبو الطيب:

وَالْهَمُّ يَخْتَرِمُ الْجَسِيمَ نَحَافَةً ... وَيُشِيبُ نَاصِيَةَ الصَّبِيِّ وَيُهْرِمُ

وقد مرّ بي في بعض الكتب أن رجلًا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب . وأصبح وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة ، فقال: أريت القيامة والجنة والنار في المنام ، ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار ، فمن هول ذلك أصبحت كما ترون . ويجوز أن يوصف اليوم بالطول . وأنّ الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة والشيب { السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ } وصف لليوم بالشدّة أيضًا . وأنّ السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه ، فما ظنك بغيرها من الخلائق . وقرىء: «منفطر ومتفطر» والمعنى: ذات انفطار . أو على تأويل السماء بالسقف أو على تأويل السماء شىء منفطر والباء في { بِهِ } مثلها في قولك: فطرت العود بالقدوم فانفطر به ، يعني: أنها تنفطر بشدة ذلك اليوم وَهَوْله كما ينفطر الشيء بما يفطر به . ويجوز أن يراد السماء مثقلة به إثقالًا يؤدّي إلى انفطارها لعظمه عليها وخشيتها من وقوعه ، كقوله: { ثَقُلَتْ فِى السموات والأرض } [ الأعراف: 187 ] ، { وَعْدَهُ } من إضافة المصدر إلى المفعول ، والضمير لليوم . ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل وهو الله عز وعلا ، ولم يجر له ذكر لكونه معلومًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت