{ أَن تَقُولُواْ } كراهة أن تقولوا { على طَائِفَتَيْنِ } يريدون أهل التوراة وأهل الإنجيل { وَإِن كُنَّا } هي إن المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية . والأصل: وإنه كنا عن دراستهم غافلين ، على أن الهاء ضمير الشأن { عَن دِرَاسَتِهِمْ } عن قراءتهم ، أي لم نعرف مثل دراستهم { لَكُنَّا أهدى مِنْهُمْ } لحدّة أذهاننا ، وثقابة أفهامنا ، وغزارة حفظنا لأيام العرب ووقائعها وخطبها وأشعارها وأسجاعها وأمثالها ، على أنا أمّيون . وقرىء: «أن يقولوا» أو يقولوا ، بالياء { فَقَدْ جَاءكُمْ بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ } تبكيت لهم ، وهو على قراءة من قرأ: «يقولوا» على لفظ الغيبة أحسن ، لما فيه من الالتفات . والمعنى: إن صدّقتكم فيما كنتم تعدّون من أنفسكم فقد جاءكم بينة من ربكم ، فحذف الشرط وهو من أحاسن الحذوف { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بأيات الله } بعد ما عرف صحتها وصدقها ، أو تمكن من معرفة ذلك { وَصَدَفَ عَنْهَا } الناس فضلّ وأضلّ { سَنَجْزِى الذين يَصْدِفُونَ عَنْ ءاياتنا سُوء العذاب } كقوله: { الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب } [ النحل: 88 ] .