فهرس الكتاب

الصفحة 2235 من 3341

{ وَعْدَ الله } مصدر مؤكد ، كقولك: لك عليّ ألف درهم عرفًا: لأنّ معناه: أعترف لك بها اعترافًا ، ووعد الله ذلك وعدًا؛ لأنّ ما سبقه في معنى وعد . ذمّهم الله عزّ وجل بأنهم عقلاء في أمور الدنيا ، بله في أمر الدين ، وذلك أنهم كانوا أصحاب تجارات ومكاسب . وعن الحسن . بلغ من حذق أحدهم أنه يأخذ الدرهم فينقره بأصبعه ، فيعلم أرديء أم جيد . وقوله: { يَعْلَمُونَ } بدل من قوله: { لاَ يَعْلَمُونَ } وفي هذا الإبدال من النكتة أنه أبدله منه ، وجعله بحيث يقوم مقامه ويسدّ مسدّه ، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل ، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا . وقوله: { ظاهرا مّنَ الحياة الدنيا } يفيد أن للدنيا ظاهرًا وباطنًا ، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها . وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة: يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة . وفي تنكير الظاهر: أنهم لا يعلمون إلا ظاهرًا واحدًا من جملة الظواهر . و «هم» الثانية يجوز أن يكون مبتدأ . و { غافلون } خبره ، والجملة خبر «هم» الأولى ، وأن يكون تكريرًا للأولى ، وغافلون خبر الأولى . وأية كانت فذكرها مناد على أنهم معدن الغفلة عن الآخرة ومقرّها ومعلمها ، وأنها منهم تنبع وإليهم ترجع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت