{ وَأَذَانٌ } ارتفاعه كارتفاع براءة على الوجهين ، ثم الجملة معطوفة على مثلها ، ولا وجه لقول من قال: إنه معطوف على براءة ، كما لا يقال: عمرو معطوف على زيد ، في قولك: زيد قائم ، وعمرو قاعد ، والأذان: بمعنى الإيذان وهو الإعلام ، كما أنّ الأمان والعطاء بمعنى الإيمان والإعطاء . فإن قلت: أي فرق بين معنى الجملة الأولى والثانية؟ قلت: تلك إخبار بثبوت البراءة . وهذه إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت . فإن قلت: لم علقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين وعلق الأذان بالناس؟ قلت: لأنّ البراءة مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم ، وأمّا الأذان فعام لجميع الناس من عاهد ومن لم يعاهد ، ومن نكث من المعاهدين ومن لم ينكث { يَوْمَ الحج الأكبر } يوم عرفة . وقيل: يوم النحر؛ لأنّ فيه تمام الحج ومعظم أفعاله ، من الطواف . والنحر ، والحلق ، والرمي . وعن علي Bه: أن رجلًا أخذ بلجام دابته فقال: ما الحج الأكبر؟ قال يومك هذا . خل عن دابتي . وعن ابن عمر Bهما:
( 443 ) أنّ رسول الله A وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال"هذا يوم الحج الأكبر"ووصف الحج بالأكبر لأنّ العمرة تسمى الحج الأصغر ، أو جعل الوقوف بعرفة هو الحج الأكبر لأنه معظم واجباته؛ لأنه إذا فات فات الحج ، وكذلك إن أريد به يوم النحر؛ لأن ما يفعل فيه معظم أفعال الحج - فهو الحج الأكبر . وعن الحسن Bه: سمي يوم الحج الأكبر لاجتماع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لأعياد أهل الكتاب ، ولم يتفق ذلك قبله ولا بعده ، فعظم على قلب كل مؤمن وكافر . حذفت الباء التي هي صلة الأذان تخفيفًا وقرىء «إنّ الله» بالكسر لأنّ الأذان في معنى القول { وَرَسُولُهُ } عطف على المنوي في { بَرِىء } أو على محل «إن» المكسورة واسمها وقرىء بالنصب ، عطفًا على اسم إن أو لأنّ الواو بمعنى مع: أي بريء معه منهم ، وبالجرّ على الجوار . وقيل: على القسم ، كقوله: لعمرك . ويحكى أن أعرابيًا سمع رجلًا يقرؤها فقال: إن كان الله بريئًا من رسوله فأنا منه بريء ، فلببه الرجل إلى عمر ، فحكى الأعرابي قراءته ، فعندها أمر عمر Bه بتعلم العربية { فَإِن تُبْتُمْ } من الكفر والغدر { فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ } عن التوبة ، أو ثبتم على التولي والإعراض عن الإسلام والوفاء فاعلموا أنكم غير سابقين الله تعالى ولا فائتين أخذه وعقابه .