فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 3341

{ فَإِن تَوَلَّوْاْ } فلم يقبلوا منك فقد تمهد عذرك بعدما أدّيت ما وجب عليك من التبليغ ، فذكر سبب العذر وهو البلاغ ليدل على المسبب { يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله } التي عددناها حيث يعترفون بها وأنها من الله { ثُمَّ يُنكِرُونَهَا } بعبادتهم غير المنعم بها وقولهم: هي من الله ولكنها بشفاعة آلهتنا . وقيل: إنكارهم قولهم ورثناها من آبائنا . وقيل: قولهم لولا فلان ما أصبت كذا لبعض نعم الله . وإنما لا يجوز التكلم بنحو هذا إذا لم يعتقد أنها من الله وأنه أجراها على يد فلان وجعله سببًا في نيلها { وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون } أي الجاحدون غير المعترفين . وقيل: «نعمة الله» نبوّة محمد E ، كانوا يعرفونها ثم ينكرونها عنادًا ، وأكثرهم الجاحدون المنكرون بقلوبهم . فإن قلت: ما معنى ثم؟ قلت: الدلالة على أن إنكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة؛ لأنّ حق من عرف النعمة أن يعترف لا أن ينكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت