فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 3341

قرىء: «بشق الأنفس» ، بكسر الشين وفتحها . وقيل: هما لغتان في معنى المشقة ، وبينهما فرق: وهي أن المفتوح مصدر شق الأمر عليه شقا ، وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع . وأما الشق فالنصف ، كأنه يذهب نصف قوته لما يناله من الجهد . فإن قلت: ما معنى قوله: { لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه } كأنهم كانوا زمانًا يتحملون المشاق في بلوغه حتى حملت الإبل أثقالهم . قلت: معناه وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه في التقدير لو لم تخلق الإبل إلا بجهد أنفسكم ، لا أنهم لم يكونوا بالغيه في الحقيقة . فإن قلت: كيف طابق قوله: { لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه } قوله: { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ } وهلا قيل: لم تكونوا حامليها إليه؟ قلت: طباقه من حيث أن معناه: وتحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة ، فضلًا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم . ويجوز أن يكون المعنى: لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس . وقيل: أثقالكم أجرامكم . وعن عكرمة البلد مكة { لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت