فهرس الكتاب

الصفحة 3059 من 3341

«يوم الجمعة» يوم الفوج المجموع ، كقولهم: ضحكة ، للمضحوك منه . و «يوم الجمعة» ، بفتح الميم: يوم الوقت الجامع ، كقولهم: ضحكة ، ولعنة ، ولعبة؛ ويوم الجمعة تثقيل للجمعة ، كما قيل: عسرة في عسر . وقرىء: بهن جميعًا . فإن قلت: من في قوله: { مِن يَوْمِ الجمعة } ما هي؟ قلت: هي بيان لإذا وتفسير له . والنداء: الأذان . وقالوا: المراد به الأذان عند قعود الإمام على المنبر ، وقد:

( 1173 ) كان لرسول الله A مؤذن واحد ، فكان إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد؛ فإذا نزل أقام للصلاة ، ثم كان أبو بكر وعمر Bهما على ذلك؛ حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنًا آخر ، فأمر بالتأذين الأوّل على داره التي تسمى زوراء ، فإذا جلس على المنبر: أذن المؤذن الثاني ، فإذا نزل أقام للصلاة ، فلم يعب ذلك عليه . وقيل: أول من سماها «جمعة» كعب بن لؤي ، وكان يقال لها: العروبة . وقيل:

( 1174 ) إنّ الأنصار قالوا: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام ، وللنصارى مثل ذلك؛ فهلموا نجعل لنا يوم نجتمع فيه فنذكر الله فيه ونصلى . فقالوا: يوم السبت لليهود ، ويوم الأحد للنصارى ، فاجعلوا يوم العروبة فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلى بهم يومئذٍ ركعتين وذكرهم ، فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه ، فأنزل الله آية الجمعة ، فهي أوّل جمعة ، كانت في الإسلام وأما أوّل جمعة جمعها رسول الله A ، فهي:

( 1175 ) أنه لما قدم المدينة مهاجرًا نزل قباء على بني عمرو بن عوف ، وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة عامدًا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم ، فخطب وصلى الجمعة . وعن بعضهم: قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث: افتخروا بأنهم أولياء الله وأحباؤه ، فكذبهم في قوله: { فَتَمَنَّوُاْ الموت إِن كُنْتُمْ صادقين } وبأنهم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لهم فشبههم بالحمار يحمل أسفارًا؛ وبالسبت وأنه ليس للمسلمين مثله فشرع الله لهم الجمعة . وعن النبي A:

( 1176 ) "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه تقوم الساعة ، وهو عند الله يوم المزيد"وعنه عليه السلام:

( 1177 ) "أتاني جبريل وفي كفه مرآة بيضاء وقال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدًا ولأمتك من بعدك ، وهو سيد الأيام عندنا ، ونحن ندعوه إلى الآخرة يوم المزيد"وعنه A:

( 1178 ) "إنّ لله تعالى في كل جمعة ستمائة ألف عتيق من النار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت