فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 3341

{ الأيامى } واليتامى: أصلهما أيائم ويتائم ، فقلبا ، والأيم: للرجل والمرأة ، وقد آم وآمت وتأيمًا: إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين . قال:

فَإنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإنْ تَتَأَيَّمِي ... وَإنْ كُنْتُ أَفتَى مِنْكُمْ أَتَأَيَّمُ

وعن رسول الله A:"اللَّهم إنّا نعوذُ بِكَ مِنَ العيمةِ والغيمةِ والأيمةِ والكزمِ والقرمِ"، والمراد: أنكحوا من تأيم منكم من الأحرار والحرائر ، ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواريكم . وقرىء: «من عبيدكم» وهذا الأمر للندب لما علم من أنّ النكاح أمر مندوب إليه ، وقد يكون للوجوب في حق الأولياء عند طلب المرأة ذلك ، وعند أصحاب الظواهر: النكاح واجب . ومما يدلّ على كونه مندوبًا إليه قوله A:

( 750 ) "من أحب فطرتي فليستنّ بسنتي وهي النكاح"وعنه E:

( 751 ) "من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليس منا"وعنه E:

( 752 ) "إذا تزوج أحدكم عجّ شيطانه: يا ويله ، عصم ابن آدم مني ثلثي دينه"وعنه E:

( 753 ) "يا عياض لا تزوجنّ عجوزًا ولا عاقرًا ، فإني مكاثر"والأحاديث فيه عن النبي A والآثار كثيرة . وربما كان واجب الترك إذا أدّى إلى معصية أو مفسدة . وعن النبي A:

( 754 ) "إذا أَتَى عَلَى أُمَّتي مائةَ وثمانون سنةً فقدْ حلّت لهُمْ العزوبةُ والعزلةُ والترهبُ علَى رؤوسِ الجبالِ"وفي الحديث:

( 755 ) "يأتي على الناسِ زمانُ لا تنالُ فيه المعيشةُ إلاّ بالمعصيةِ ، فإذا كانَ ذلكَ الزمانُ حلّت العزوبة"فإن قلت: لم خصّ الصالحين؟ قلت: ليحصن دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم ولأنّ الصالحين من الأرقاء هم الذين مواليهم يشفقون عليهم وينزلونهم منزلة الأولاد في الأثرة والمودة ، فكانوا مظنّة للتوصية بشأنهم والاهتمام بهم وتقبل الوصية فيهم . وأما المفسدون منهم فحالهم عند مواليهم على عكس ذلك . أو أريد بالصلاح: القيام بحقوق النكاح . [ إن يكونوا فقراء يُغنيهم الله من فضله ] ينبغي أن تكون شريطة الله غير منسية في هذا الموعد ونظائره ، وهي مشيئته ، ولا يشاء الحكيم إلاّ ما اقتضته الحكمة وما كان مصلحة ، ونحوه: { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } [ الطلاق: 3 ] . وقد جاءت الشريطة منصوصة في قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ التوبة: 28 ] ومن لم ينس هذه الشريطة لم ينتصب معترضًا بعزب كان غنيًا فأفقره النكاح ، وبفاسق تاب واتقى الله وكان له شيء ففني وأصبح مسكينًا . وعن النبي A:

( 756 ) "التمسُوا الرزقَ بالنكاحِ"

( 757 ) وشكا إليه رجلٌ الحاجة فقالَ:"عليكَ بالباءةِ"وعن عمر رضي اللَّهُ عنه: عجبت لمن لا يطلب الغنى بالباءة . ولقد كان عندنا رجل رازح الحال ، ثم رأيته بعد سنين وقد انتعشت حاله وحسنت ، فسألته؟ فقال: كنت في أول أمري على ما علمت ، وذلك قبل أن أُرزق ولدًا ، فلما رزقت بكر ولدي تراخيت عن الفقر ، فلما ولد لي الثاني زدت خيرًا ، فلما تتاموا ثلاثة صبّ الله عليّ الخير صبًا ، فأصبحت إلى ما ترى { والله واسع } أي غنيّ ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق ، ولكنه { عَلِيمٌ } يبسط الرزق ولمن يشاء ويقدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت