فهرس الكتاب

الصفحة 2767 من 3341

{ هاؤلاء } إشارة إلى كفار قريش ، فإن قلت: كان الكلام واقعًا في الحياة الثانية لا في الموت ، فهلا قيل: إن هي إلا حياتنا الأولى وما نحن بمنشرين؟ كما قيل: { إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } [ الأنعام: 29 ] ؟ وما معنى قوله: { إِنْ هِىَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الاولى } ؟ وما معنى ذكر الأولى؟ كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الأولى؟ قلت: معناه والله الموفق للصواب -: أنه قيل لهم: إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة ، كما تقدّمتكم موتة قد تعقبتها حياة ، وذلك قوله عزّ وجل: { وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } [ البقرة: 28 ] فقالوا: ( إن هي إلا موتتنا الأولى ) يريدون: ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الموتة الثانية ، وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة لها إلا للموتة الأولى خاصة ، فلا فرق إذًا بين هذا وبين قوله: { إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا } في المعنى . يقال: أنشر الله الموتى ونشرهم: إذا بعثهم { فَأْتُواْ بِئَابَآئِنَآ } هذا خطاب للذين كانوا يعدونهم النشور: من رسول الله A والمؤمنين ، أي: إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلًا على أنّ ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حق ، وقيل كانوا يطلبون إليهم أن يدعوا الله فينشر لهم قصيّ بن كلاب ليشاوروه ، فإنه كان كبيرهم ومشاورهم في النوازل ومعاظم الشؤون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت