{ وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ } قلعناه ورفعناه ، كقوله: { ورفعنا فوقهم الطور } . ومنه: نتق السقاء ، إذا نفضه ليقتلع الزبدة منه . والظلة: كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب . وقرىء بالطاء ، من أطل عليه إذا أشرف { وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ } وعلموا أنه ساقط عليهم ، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة . لغلظها وثقلها ، فرفع الله الطور على رؤسهم مقدار عسكرهم ، وكان فرسخًا في فرسخ . وقيل لهم: إن قبلتموها بما فيها وإلاّ ليقعن عليكم ، فلما نظروا إلى الجبل خرّ كل رجل منهم ساجدًا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقًا من سقوطه ، فلذلك لا ترى يهوديًا يسجد إلاّ على حاجبه الأيسر ، ويقولون: هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة ، ولما نشر موسى الألواح وفيها كتاب الله . لم يبق جبل ولا شجر ولا حجر إلاّ اهتز ، فلذلك لا ترى يهوديًا تقرأ عليه التوراة إلاّ اهتز وأنغض لها رأسه { خُذُواْ مَا ءاتيناكم } على إرادة القول . أي: وقلنا خذوا ما آتيناكم ، أو قائلين: خذوا ما آتيناكم من الكتاب { بِقُوَّةٍ } وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه { واذكروا مَا فِيهِ } من الأوامر والنواهي ولا تنسوه ، أو اذكروا ما فيه من التعريض للثواب العظيم فارغبوا فيه . ويجوز أن يراد: خذوا ما آتيناكم من الآية العظيمة بقوّة إن كنتم تطيقونه ، كقوله: { إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أقطار السموات والأرض } [ الرحمن: 33 ] فانفذوا . { واذكروا مَا فِيهِ } من الدلالة على القدرة الباهرة والإنذار { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ما أنتم عليه . وقرأ ابن مسعود: «وتذكروا» وقرىء: «واذّكروا» ، بمعنى وتذكروا .